أحدها أن الشارع لما تقرر أنه جاء بالشريعة لمصالح العباد وكانت الأمور المشروعة ابتداء قد يعوق عنها عوائق من الأمراض والمشاق الخارجة عن المعتاد شرع له أيضا توابع وتكميلات ومخارج بها ينزاح عن المكلف تلك المشقات حتى يصير التكليف بالنسبة إليه عاديا ومتيسرا ولولا أنها كذلك لم يكن في شرعها زيادة على الأمور الإبتدائية ومن نظر في التكليفات أدرك هذا بأيسر تأمل فإذا كان كذلك فالمكلف في طلب التخفيف مأمور أن يطلبه من وجهه المشروع لأن ما يطلب من التخفيف حاصل فيه حالا ومالا على القطع في الجملة فلو طلب ذلك من غير هذا الطريق لم يكن ما طلب من التخفيف مقطوعا به ولا مظنونا لا حالا ولا مآلا لا على الجملة ولا على التفصيل إذ لو كان كذلك لكان مشروعا أيضا والفرض أنه ليس بمشروع
فثبت أن طالب التخفيف من غير طريق الشرع لا مخرج له
والثاني أن هذا الطالب إذا طلب التخفيف من الوجه المشروع فيكفيه في حصول التخفيف طلبه من وجهه والقصد إلى ذلك يمن وبركة كما أن من طلبه من غير وجهه المشروع يكفيه في عدم حصول مقصوده شؤم قصده
ويدل على هذا من الكتاب قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومفهوم الشرط أن من لا يتقي الله لا يجعل له مخرجا خرج إسماعيل القاضي عن سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل من أشجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الجهد فقال له النبي صلى الله عليه و سلم
اذهب فاصبر وكان ابنه أسيرا في أيدي المشركين فأفلت من أيديهم فأتاه بغنيمة فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال له النبي صلى الله عليه و سلم
طيبة فنزلت الآية ومن يتق الله الآية
وعن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال له إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا فقال أرأيت إن أحلها له رجل فقال من يخادع يخدعه الله وعن الربيع بن خثيم في قوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال من كل شىء ضاق على الناس