فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1506

أحدها أن الشارع لما تقرر أنه جاء بالشريعة لمصالح العباد وكانت الأمور المشروعة ابتداء قد يعوق عنها عوائق من الأمراض والمشاق الخارجة عن المعتاد شرع له أيضا توابع وتكميلات ومخارج بها ينزاح عن المكلف تلك المشقات حتى يصير التكليف بالنسبة إليه عاديا ومتيسرا ولولا أنها كذلك لم يكن في شرعها زيادة على الأمور الإبتدائية ومن نظر في التكليفات أدرك هذا بأيسر تأمل فإذا كان كذلك فالمكلف في طلب التخفيف مأمور أن يطلبه من وجهه المشروع لأن ما يطلب من التخفيف حاصل فيه حالا ومالا على القطع في الجملة فلو طلب ذلك من غير هذا الطريق لم يكن ما طلب من التخفيف مقطوعا به ولا مظنونا لا حالا ولا مآلا لا على الجملة ولا على التفصيل إذ لو كان كذلك لكان مشروعا أيضا والفرض أنه ليس بمشروع

فثبت أن طالب التخفيف من غير طريق الشرع لا مخرج له

والثاني أن هذا الطالب إذا طلب التخفيف من الوجه المشروع فيكفيه في حصول التخفيف طلبه من وجهه والقصد إلى ذلك يمن وبركة كما أن من طلبه من غير وجهه المشروع يكفيه في عدم حصول مقصوده شؤم قصده

ويدل على هذا من الكتاب قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومفهوم الشرط أن من لا يتقي الله لا يجعل له مخرجا خرج إسماعيل القاضي عن سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل من أشجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الجهد فقال له النبي صلى الله عليه و سلم

اذهب فاصبر وكان ابنه أسيرا في أيدي المشركين فأفلت من أيديهم فأتاه بغنيمة فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال له النبي صلى الله عليه و سلم

طيبة فنزلت الآية ومن يتق الله الآية

وعن ابن عباس أنه جاءه رجل فقال له إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا فقال أرأيت إن أحلها له رجل فقال من يخادع يخدعه الله وعن الربيع بن خثيم في قوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال من كل شىء ضاق على الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت