فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1506

والخامس أنه ينبغي المحافظة على الحاجي وعلى التحسيني للضروري

بيان الأول أن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة المذكورة فيما تقدم فإذا اعتبر قيام هذا الوجود الدنيوي مبنيا عليها حتى إذا انخرمت لم يبق للدنيا وجود أعني ما هو خاص بالمكلفين والتكليف

وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بذلك

فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى ولو عدم المكلف لعدم من يتدين ولو عدم العقل لارتفع التدين ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء ولو عدم المال لم يبق عيش وأعني بالمال ما يقع عليه الملك واستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه ويستوي في ذلك الطعام والشراب واللباس على اختلافها وما يؤدي إليها من جميع المتمولات فلو ارتفع ذلك لم يكن بقاء وهذا كله معلوم لا يرتاب فيه من عرف ترتيب أحوال الدنيا وأنها زاد للآخرة

وإذا ثبت هذا فالأمور الحاجية إنما هي حائمة حول هذا الحمى إذ هي تتردد على الضروريات تكملها بحيث ترتفع في القيام بها واكتسابها المشقات وتميل بهم فيها إلى التوسط والإعتدال في الأمور حتى تكون جارية على وجه لا يميل إلى إفراط ولا تفريط

وذلك مثل ما تقدم في اشتراط عدم الغرر والجهالة في البيوع وكما نقول في رفع الحرج عن المكلف بسبب المرض حتى يجوز له الصلاة قاعدا أو مضطجعا ويجوز له ترك الصيام في وقته إلى زمان صحته وكذلك ترك المسافر الصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت