قد تستعمل على ذلك الوجه كقوله تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ونحو ذلك فلم يكن تفضيله عليه الصلاة و السلام بعض دور الأنصار على بعض تنقيصا بالمفضول ولو قصد ذلك لكان أقرب إلى الذم منه إلى المدح وقد بين الحديث هذا المعنى المقرر فإن في آخره فلحقنا سعد ابن عبادة فقال ألم تر أن نبي الله خير الأنصار فجعلنا خيرا فقال
أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الأخيار لكن التقديم في الترتيب يقتضي رفع المزية ولا يقتضي اتصاف المؤخر بالضد لا قليلا ولا كثيرا
وكذلك يجري حكم التفضيل بين الأشخاص وبين الأنواع وبين الصفات
وقد قال الله تعالى تلك الرسل فصلنا بعضهم على بعض ولقد فضلنا بعض النبيين عل بعض وفي الحديث
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير
وحاصل هذا أن ترتيب أشخاص النوع الواحد بالنسبة إلى حقيقة النوع لا يمكن وإنما يكون بالنسبة إلى ما يمتاز به بعض الأشخاص من الخواص والأوصاف الخارجة عن حقيقة ذلك النوع وهذا معنى حسن جدا من تحققه هانت عليه معضلات ومشكلات في فهم الشريعة كالتفضيل بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وزيادة الإيمان ونقصانه وغير ذلك من الفروع الفقهية والمعاني الشرعية التي زلت بسبب الجهل بها أقدام كثير من الناس
وبالله التوفيق