كما لا يجد الجميع ألما بفقد شهوة الولد أما المخرج إلى الضحضاح فأمر خاص كشهادة خزيمة وعناق أبي بردة ولا نقض بمثل ذلك على الأصول الإستقرائية القطعية
غير أنه يجب النظر هنا في وجه تفاوت الدرجات والدركات لما ينبني على ذلك من الفوائد الفقهية لا من جهة أخرى
وذلك أن المراتب وإن تفاوتت لايلزم من تفاوتها نقيض ولا ضد ومعنى هذا أنك إذا قلت فلان عالم فقد وصفته بالعلم وأطلقت ذلك عليه إطلاقا بحيث لا يستراب في حصول ذلك الوصف له على كماله فإذا قلت وفلان فوقه في العلم فهذا الكلام يقتضى أن الثاني حاز رتبة في العلم فوق رتبة الأول ولا يقتضى أن الأول متصف بالجهل ولو على وجه ما فكذلك إذا قلت مرتبة الأنبياء في الجنة فوق مرتبة العلماء فلا يقتضى ذلك للعلماء نقصا من النعيم ولا غضا من المرتبة بحيث يداخله ضده بل العلماء منعمون نعيما لا نقص فيه والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فوق ذلك في النعيم الذي لا نقص فيه
وكذلك القول في العذاب بالنسبة إلى المنافقين وغيرهم كل في العذاب لا يداخله راحة ولكن بعضهم أشد عذابا من بعض
ولأجل ذلك لما سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن خير دور الأنصار أجاب بما عليه الأمر في ترتيبهم في الخيرية بقوله خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحرث بن الخزرج ثم بنو ساعدة ثم قال وفى كل دور الأنصار خير رفعا لتوهم الضد من حيث كانت أفعل التفصيل