فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1506

عادة كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع كما نقول إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها أو اتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى فإن عارض إحياؤها إماتة الدين كان إحياء الدين أولى وإن أدى إلى إماتتها كما جاء في جهاد الكفار وقتل المرتد وغير ذلك وكما إذا عارض إحياء نفس واحدة إماتة نفوس كثيرة في المحارب مثلا كان إحياء النفوس الكثيرة أولى وكذلك إذا قلنا الأكل والشرب فيه إحياء النفوس وفيه منفعة ظاهرة مع أن فيه من المشاق والآلام في تحصيله ابتداء وفى استعماله حالا وفي لوازمه وتوابعه انتهاء كثيرا

ومع ذلك فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم وهو جهة المصلحة التي هي عماد الدين والدنيا لا من حيث أهواء النفوس حتى إن العقلاء قد اتفقوا على هذا النوع في الجملة وإن لم يدركوا من تفاصيلها قبل الشرع ما أتى به الشرع فقد اتفقوا في الجملة على اعتبار إقامة الحياة الدنيا لها أو للآخرة بحيث منعوا من اتباع جملة من أهوائهم بسبب ذلك هذا وإن كانوا بفقد الشرع عل غير شيء فالشرع لما جاء بين هذا كله وحمل المكلفين عليه طوعا أو كرها ليقيموا أمر دنياهم لآخرتهم

والثالث أن المنافع والمضار عامتها أن تكون اضافية لا حقيقية ومعنا كونها اضافية أنها منافع أو مضار في حال دون حال وبالنسبة إلى شخص دون شخص أو وقت دون وقت فالأكل والشرب مثلا منفعة للإنسان ظاهرة ولكن عند وجود داعية الأكل وكون المتناول لذيذا طيبا لا كريها ولا مرا وكونه لا يولد ضررا عاجلا ولا آجلا وجهة اكتسابه لا يلحقه به ضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت