عاجل ولا آجل ولا يلحق غيره بسببه أيضا ضرر عاجل ولا آجل وهذه الأمور قلما تجتمع فكثير من المنافع تكون ضررا على قوم لا منافع أو تكون ضررا في وقت أو حال ولا تكون ضررا في آخر وهذا كله بين في كون المصالح والمفاسد مشروعة أو ممنوعة لإقامة هذه الحياة لا لنيل الشهوات ولو كانت موضوعة لذلك لم يحصل ضرر مع متابعة الأهواء ولكن ذلك لا يكون فدل على أن المصالح والمفاسد لا تتبع الأهواء
والرابع أن الإغراض في الأمر الواحد تختلف بحيث إذا نفذ غرض بعض وهو منتفع به تضرر آخر لمخالفة غرضه فحصول الإختلاف في الأكثر يمنع من أن يكون وضع الشريعة على وفق الأغراض وإنما يستتب أمرها بوضعها على وفق المصالح مطلقا وافقت الأغراض أو خالفتها
وإذا ثبت هذا انبنى عليه قواعد
منها أنه لا يستمر إطلاق القول بأن الأصل في المنافع الأذن وفي المضار المنع كما قرره الفخر الرازي إذ لا يكاد يوجد انتفاع حقيقي ولا ضرر حقيقي وإنما عامتها أن تكون إضافية