فرض اجتماعهم على مسألة قطعية لها مستند قطعي فإن اجتمعوا على مستند ظني فمن الناس من خالف في كون هذا الإجماع حجة
فإثبات المسألة بالإجماع لا يتخلص وعند ذلك يصعب الطريق إلى إثبات كون هذه القواعد معتبرة شرعا بالدليل الشرعي القطعي
وإنما الدليل على المسألة ثابت على وجه آخر هو روح المسألة وذلك أن هذه القواعد الثلاث لا يرتاب في ثبوتها شرعا أحد ممن ينتمي إلى الإجتهاد من أهل الشرع وأن اعتبارها مقصود للشارع
ودليل ذلك استقراء الشريعة والنظر في أدلتها الكلية والجزئية وما انطوت عليه من هذه الأمور العامة على حد الإستقراء المعنوي الذي لا يثبت بدليل خاص بل بأدلة منضاف بعضها إلى بعض مختلفة الأغراض بحيث ينتظم من مجموعها أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة على حد ما ثبت عند العامة جود حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه وما أشبه ذلك فلم يعتمد الناس في إثبات قصد الشارع في هذه القواعد على دليل مخصوص ولا على وجه مخصوص بل حصل لهم ذلك من الظواهر والعمومات والمطلقات والمقيدات والجزئيات الخاصة في أعيان مختلفة ووقائع مختلفة في كل باب من أبواب الفقه وكل نوع من أنواعه حتى ألفوا أدلة الشريعة كلها دائرة على الحفظ على تلك القواعد هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من قرائن أحوال منقولة وغير منقولة
وعلى هذا السبيل أفاد خبر التواتر العلم إذ لو اعتبر فيه آحاد المخبرين لكان إخبار كل واحد منهم عل فرض عدالته مفيدا للظن فلا يكون اجتماعهم يعود بزيادة على إفادة الظن لكن للإجتماع خاصية ليست للإفتراق فخبر واحد مفيد للظن مثلا فإذا انضاف إليه آخر قوي الظن وهكذا خبر آخر وآخر حتى يحصل بالجميع القطع الذي لا يحتمل النقيض فكذلك هذا إذ