وإنما يكون التناقض واقعا إذا عد الراجح مرجوحا من ناظر واحد بل هو من ناظرين ظن كل واحد منهما العلة التي بني عليها الحكم موجودة في المحل بحسب ما في نفس الأمر عنده وفي ظنه لا ما هو عليه في نفسه إذ لا يصح ذلك إلا في مسائل الأجماع فههنا اتفق الفريقان وإنما اختلفا بعد فالمخطئة حكمت بناء على أن ذلك الحكم هو ما في نفس الأمر عنده وفي ظنه والمصوبة حكمت بناء على أن لا حكم في نفس الأمر بل هو ما ظهر الآن وكلاهما بأن حكمه على علة مظنون بها أنها كذلك في نفس الأمر
ويتفق ههنا من يقول باعتبار المصالح لزوما أو تفصيلا وكذلك من قال إن المصالح والمفاسد من صفات الأعيان أو ليست من صفات الأعيان وهذا مجال يحتمل بسطا أكثر من هذا وهو من مباحث أصول الفقه وإذا ثبت لم يفتقر إلى الإعتذار الذي اعتذر به ابن عبد السلام وارتفع إشكال المسألة والحمد لله
وتأمل فإن الجويني نقل اتفاق المعتزلة على القول بالتصويب اجتهادا