فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1506

ومنها التفنن في علم فنون البلاغة والخوض في وجوه الفصاحة والتصرف في أساليب الكلام وهو أعظم منتحلاتهم فجاءهم بما أعجزهم من القرآن الكريم قال تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

ومنها ضرب الأمثال وقد قال تعالى ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل إلا ضربا واحدا وهو الشعر فأن الله نفاه وبرأ الشريعة منه قال تعالى في حكايته عن الكفار أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين أي لم يأت بشعر فإنه ليس بحق ولذلك قال وما علمناه الشعر وما ينبغي له الآية وبين معنى ذلك في قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون فظهر أن الشعر ليس مبنيا على أصل ولكنه هيمان على غير تحصيل وقول لا يصدقه فعل وهذا مضاد لما جاءت به الشريعة إلا ما استثنى الله تعالى

فهذا أنموذج ينبهك على ما نحن بسبيله بالنسبة إلىعلوم العرب الأمية

وأما ما يرجع إلى الإتصاف بمكارم الأخلاق وما ينضاف إليها فهو أول ما خوطبوا به

وأكثر ما تجد ذلك في السور المكية من حيث كان آنس لهم وأجري على ما يتمدح به عندهم كقوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتآء ذي القربى إلى آخرها وقوله تعالى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا إلى انقضاء تلك الخصال وقوله قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده وقوله قل إنما حرم ربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت