فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1506

الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق إلى غير ذلك من الآيات التي في هذا المعنى

لكن أدرج فيها ما هو أولى من النهي عن الإشراك والتكذيب بأمور الآخرة وشبه ذلك مما هو المقصود الأعظم وأبطل لهم ما كانوا يعدونه كرما وأخلاقا حسنة وليس كذلك أو فيه من المفاسد ما يربى على المصالح التي توهموها كما قال تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ثم بين ما فيها من المفاسد خصوصا في الخمر والميسر من إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذا في الفساد أعظم مما ظنوه فيهما صلاحا لأن الخمر كانت عندهم تشجع الجبان وتبعث البخيل على البذل وتنشط الكسالى والميسر كذلك كان عندهم محمودا لما كانوا يقصدون به من إطعام الفقراء والمساكين والعطف على المحتاجين وقد قال تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما والشريعة كلها إنما هي تخلق بمكارم الأخلاق ولهذا قال عليه السلام

بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

إلا أن مكارم الأخلاق إنما كانت على ضربين أحدهما ما كان مألوفا وقريبا من المعقول المقبول كانوا في ابتداء الإسلام إنما خوطبوا به ثم لما رسخوا فيه تمم لهم ما بقي وهو الضرب الثاني وكان منه ما لا يعقل معناه من أول وهلة فأخر حتى كان من آخره تحريم الربا وما أشبه ذلك وجميع ذلك راجع إلى مكارم الأخلاق وهو الذي كان معهودا عندهم على الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت