الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق إلى غير ذلك من الآيات التي في هذا المعنى
لكن أدرج فيها ما هو أولى من النهي عن الإشراك والتكذيب بأمور الآخرة وشبه ذلك مما هو المقصود الأعظم وأبطل لهم ما كانوا يعدونه كرما وأخلاقا حسنة وليس كذلك أو فيه من المفاسد ما يربى على المصالح التي توهموها كما قال تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ثم بين ما فيها من المفاسد خصوصا في الخمر والميسر من إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذا في الفساد أعظم مما ظنوه فيهما صلاحا لأن الخمر كانت عندهم تشجع الجبان وتبعث البخيل على البذل وتنشط الكسالى والميسر كذلك كان عندهم محمودا لما كانوا يقصدون به من إطعام الفقراء والمساكين والعطف على المحتاجين وقد قال تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما والشريعة كلها إنما هي تخلق بمكارم الأخلاق ولهذا قال عليه السلام
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
إلا أن مكارم الأخلاق إنما كانت على ضربين أحدهما ما كان مألوفا وقريبا من المعقول المقبول كانوا في ابتداء الإسلام إنما خوطبوا به ثم لما رسخوا فيه تمم لهم ما بقي وهو الضرب الثاني وكان منه ما لا يعقل معناه من أول وهلة فأخر حتى كان من آخره تحريم الربا وما أشبه ذلك وجميع ذلك راجع إلى مكارم الأخلاق وهو الذي كان معهودا عندهم على الجملة