فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1506

ألا ترى أنه كان للعرب أحكام عندهم في الجاهلية أقرها الإسلام كما قالوا في القراض وتقدير الدية وضربها على العاقلة وإلحاق الولد بالقافة والوقوف بالمشعر الحرام والحكم في الخنثى وتوريث الولد للذكر مثل حظ الأنثيين والقسامة وغير ذلك مما ذكره العلماء

ثم يقول لم يكتف بذلك حتى خوطبوا بدلائل التوحيد فيما يعرفون من سماء وأرض وجبال وسحاب ونباب وبدلائل الآخرة والنبوة كذلك

ولما كان الباقي عندهم من شرائع الأنبياء شيء من شريعة إبراهيم عليه السلام أبيهم خوطبوا من تلك الجهة ودعوا إليها وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم هي تلك بعينها كقوله تعالى ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا وقوله ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا الآية غير أنهم غيروا جملة منها وزادوا واختلفوا فجاء تقويمها من جهة محمد صلى الله عليه و سلم

وأخبروا بما أنعم الله عليهم مما هو لديهم وبين أيديهم وأخبروا عن نعيم الجنة وأصنافه بما هو معهود في تنعماتهم في الدنيا لكن مبرأ من الغوائل والآفات التي تلازم التنعيم الدنيوي كقوله وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود إلى آخر الآيات وبين من مأكولات الجنة ومشروباتها ما هو معلوم عندهم كالماء واللبن والخمر والعسل والنخيل والأعناب وسائر ما هو عندهم مألوف دون الجوز واللوز والتفاح والكمثرى وغير ذلك من فواكه الأرياف وبلاد العجم بل أجمل ذلك في لفظ الفاكهة وقال تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت