الله وقوته فإذا كان كذلك فهو الذي ثبت طلبه في الشريعة وهو الذي نبه القرآن على أمثاله كقوله تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق وقوله تعالى قل يحييها الذي أنشأها أول مرة إلى آخرها وقوله تعالى الله الذي خلقكم ثم وزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء وقوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقوله تعالى أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون وهذا إذا احتيج إلى الدليل في التصديق وإلا فتقرير الحكم كاف
وعلى هذا النحو مر السلف الصالح في بث الشريعة للمؤالف والمخالف ومن نظر في استدلالهم على إثبات الأحكام التكليفية علم أنهم قصدوا أيسر الطرق وأقربها إلى عقول الطالبين لكن من غير ترتيب متكلف ولا نظم مؤلف بل كانوا يرمون بالكلام على عواهنه ولا يبالون كيف وقع في ترتيبه إذا كان قريب المأخذ سهل الملتمس هذا وإن كان راجعا إلى نظم الأقدمين في التحصيل فمن حيث كانوا يتحرون إيصال المقصود لا من حيث احتذاء من تقدمهم
وأما إذا كان الطريق مرتبا على قياسات مركبة أو غير مركبة إلا أن في إيصالها إلى المطلوب بعض التوقف للعقل فليس هذا الطريق بشرعي ولا تجده في القرآن ولا في السنة ولا في كلام السلف الصالح فإن ذلك متلفة للعقل