فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الآلهية إلا بما يسع فهمه وأرجت غير ذلك فعرفته بمقتضى الأسماء والصفات وحضت على النظر في المخلوقات إلى أشباه ذلك وأحالت فيما يقع فيه الاشتباه على قاعدة عامة وهو قوله تعالى ليس كمثله شىء وسكتت عن أشياء لا تهتدى إليها العقول نعم لا ينكر تفاضل الإداركات على الجملة وإنما النظر في القدر المكلف به
ومما يدل على ذلك أيضا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يبلغنا عنهم من الخواض في هذه الأمور ما يكون أصلا للباحثين والمتكلفين كما لم يأت ذلك عن صاحب الشريعة عليه الصلاة و السلام وكذلك التابعون المقتدى بهم لم يكونوا إلا على ما كان عليه الصحابة بل الذى جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أصحابه النهى عن الخوض في الأمور الإلهية وغيرها حتى قال
لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شئ فمن خلق الله وثبت النهى عن كثرة السؤال وعن تكلف مالا يعنى عاما في الاعتقادات والعمليات
وأخبر مالك أن من تقدم كانوا يكرهون الكلام إلا فيما تحته عمل وإنما يريد ما كان من الأشياء التى لا تهتدى العقول لفهمها مما سكت عنه أو مما وقع نادرا من المتشابهات محالا به على آية التنزيه
وعلى هذا فالتعمق في البحث فيها وتطلب ما لا يشترك الجمهور في فهمه خروج عن مقتضى وضع الشريعة الأمية فإنه ربما جمحت النفس إلى طلب ما لا يطلب منها فوقعت في ظلمة لا انفكاك لها منها ولله در القائل ... وللعقول قوى تستن دون مدى ... إن تعدها ظهرت فيها اضطرابات ...
ومن طماح النفوس إلى ما لم تكلف به نشأت الفرق كلها أو أكثرها
وأما العمليات فمن مراعاة الأمية فيها أن وقع تكليفهم بالجلائل في الأعمال والتقريبات في الأمور بحيث يدركها الجمهور كما عرف أوقات الصلوات بالأمور المشاهدة لهم كتعريفها بالظلال وطلوع الفجر والشمس وغروبها وغروب الشفق وكذلك في الصيام في قوله تعالى حتى يتبين