فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قيل هذا مخالف لما نقل عنهم من تدقيق النظر في مواقع الأحكام ومظان الشبهات ومجارى الرياء والتصنع للناس ومبالغتهم في التحرز من الأمور المهلكات التى هى عند الجمهور من الدقائق التى لا يهتدى إلى فهمها والوقوف عليها إلا الخواص وقد كانت عندهم عظائم وهي مما لا يصل إليها الجمهور
وأيضا لو كانت كذلك لم يكن للعلماء مزية على سائر الناس وقد كان في الصحابة والتابعين ومن بعدهم خاصة وعامة وكان للخاصة من الفهم في الشريعة ما لم يكن للعامة وإن كان الجميع عربا وأمة أمية وهكذا سائر القرون إلى اليوم فكيف هذا وأيضا فإن الشريعة قد اشتملت على ما تعرفه العرب عامة وما يعرفه العلماء خاصة وما لا يعلمه إلا الله تعالى وذلك المتشابهات فهى شاملة لما يوصل إلى فهمه على الإطلاق وما لا يوصل إليه على الإطلاق وما يوصل إليه البعض دون البعض فأين الاختصاص بما يليق بالجمهور خاصة
فالجواب أن يقال أما المتشابهات فإنها من قبيل غير ما نحن فيه لأنها إما راجعة إلى أمور آلهية لم يفتح الشارع لفهمها بابا غير التسليم والدخول تحت آية التنزيه وإما راجعة إلى قواعد شرعية فتتعارض أحكامها وهذا خاص مبنى على عام هو ما نحن فيه وذلك أن هذه الأمور كلها يجاب عنها بأوجه
أحدها أنها أمور أضافية لم يتعبد بها أول الأمر للأدلة المتقدمة وإنما هى أمور تعرض لمن تمرن في علم الشريعة وزاول أحكام التكليف وامتاز عن الجمهور بمزيد فهم فيها حتى زايل الأمية من وجه فصار تدقيقه في الأمور الجليلة بالنسبة إلى غيره ممن لم يبلغ درجته فنسبته إلى ما فهمه نسبة العامي إلى ما فهمه