فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1506

فإن قيل هذا مخالف لما نقل عنهم من تدقيق النظر في مواقع الأحكام ومظان الشبهات ومجارى الرياء والتصنع للناس ومبالغتهم في التحرز من الأمور المهلكات التى هى عند الجمهور من الدقائق التى لا يهتدى إلى فهمها والوقوف عليها إلا الخواص وقد كانت عندهم عظائم وهي مما لا يصل إليها الجمهور

وأيضا لو كانت كذلك لم يكن للعلماء مزية على سائر الناس وقد كان في الصحابة والتابعين ومن بعدهم خاصة وعامة وكان للخاصة من الفهم في الشريعة ما لم يكن للعامة وإن كان الجميع عربا وأمة أمية وهكذا سائر القرون إلى اليوم فكيف هذا وأيضا فإن الشريعة قد اشتملت على ما تعرفه العرب عامة وما يعرفه العلماء خاصة وما لا يعلمه إلا الله تعالى وذلك المتشابهات فهى شاملة لما يوصل إلى فهمه على الإطلاق وما لا يوصل إليه على الإطلاق وما يوصل إليه البعض دون البعض فأين الاختصاص بما يليق بالجمهور خاصة

فالجواب أن يقال أما المتشابهات فإنها من قبيل غير ما نحن فيه لأنها إما راجعة إلى أمور آلهية لم يفتح الشارع لفهمها بابا غير التسليم والدخول تحت آية التنزيه وإما راجعة إلى قواعد شرعية فتتعارض أحكامها وهذا خاص مبنى على عام هو ما نحن فيه وذلك أن هذه الأمور كلها يجاب عنها بأوجه

أحدها أنها أمور أضافية لم يتعبد بها أول الأمر للأدلة المتقدمة وإنما هى أمور تعرض لمن تمرن في علم الشريعة وزاول أحكام التكليف وامتاز عن الجمهور بمزيد فهم فيها حتى زايل الأمية من وجه فصار تدقيقه في الأمور الجليلة بالنسبة إلى غيره ممن لم يبلغ درجته فنسبته إلى ما فهمه نسبة العامي إلى ما فهمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت