يطاق كما لا يطلب بتحسين ما قبح من خلقة جسمه ولا تكميل ما نقص منها فإن ذلك غير مقدور للإنسان ومثل هذا لا يقصد الشارع طلبا له ولا نهيا عنه ولكن يطلب قهر النفس عن الجنوح إلى ما لا يحل وإرسالها بمقدار لاعتدال فيما يحل وذلك راجع إلى ما ينشأ من الأفعال من جهة تلك الأوصاف مما هو داخل تحت الإكتساب
إن ثبت بالدليل أن ثم أوصافا تماثل ما تقدم في كونها مطبوعا عليها الإنسان فحكمها حكمها لأن الأوصاف المطبوع عليها ضربان منها ما يكون ذلك فيه مشاهدا محسوسا كالذي تقدم ومنها ما يكون خفيا حتى يثبت بالبرهان فيه ذلك ومثاله العجلة فإن ظاهر القرآن أنها مما طبع الإنسان عليه لقوله تعالى خلق الإنسان من عجل وفي الصحيح أن
إبليس لما رأى آدم أجوف علم أنه خلق خلقا لا يتمالك وقد جاء أن
الشجاعة والجبن غرائز
وجبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها إلى أشياء من هذا القبيل وقد جعل منها الغضب وهو معدود عند الزهاد من المهلكات وجاء
يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب
وإذا ثبت هذا فالذي تعلق به الطلب ظاهرا من الإنسان على ثلاثة أقسام
أحدها ما لم يكن داخلا تحت كسبه قطعا وهذا قليل كقوله