فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1506

ومن هذا الملمح فقه الأوصاف الباطنة كلها أو أكثرها من الكبر والحسد وحب الدنيا والجاه وما ينشأ عنها من آفات اللسان وما ذكره الغزالي في ربع المهلكات وغيره وعليه يدل كثير من الأحاديث

وكذلك فقه الأوصاف الحميدة كالعلم والتفكر والاعتبار واليقين والمحبة والخوف والرجاء وأشباهها مما هو نتيجة عمل فإن الأوصاف القلبية لا قدرة للإنسان على إثباتها ولا نفيها أفلا ترى أن العلم وإن كان مطلوبا فليس تحصيله بمقدور أصلا فإن الطالب إذا توجه نحو مطلوب إن كان من الضروريات فهو حاصل ولا يمكنه الإنصراف عنه وإن كان غير ضرورى لم يمكن تحصيله إلا بتقديم النظر وهو المكتسب دون نفس العلم لأنه داخل عليه بعد النظر ضرورة لأن النتيجة لازمة للمقدمتين فتوجيه النظر فيه هوالمكتسب فيكون المطلوب وحده وأما العلم على أثر النظر فسواء علينا قلنا إنه مخلوق لله تعالى كسائر المسببات مع أسبابها كما هو رأى المحققين أم لم نقل ذلك فالجميع متفقون على أنه غير داخل تحت الكسب بنفسه وإذا حصل لم يمكن إزالته على حال

وهكذا سائر ما يكون وصفا باطنا إذا اعتبرته وجدته على هذا السبيل وإذا كانت على هذا الترتيب لم يصح التكليف بها أنفسها وإن جاء في الظاهر ما يظهر منه ذلك فمصروف إلى غير ذلك مما يتقدمها أويتأخر عنها أو يقارنها والله أعلم

الأوصاف التى لا قدرة للإنسان على جلبها ولا دفعها بأنفسها على ضربين

أحدهما ما كان نتيجة عمل كالعلم والحب في نحو قوله أحبوا الله لما أسدى إليكم من نعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت