ومن هذا الملمح فقه الأوصاف الباطنة كلها أو أكثرها من الكبر والحسد وحب الدنيا والجاه وما ينشأ عنها من آفات اللسان وما ذكره الغزالي في ربع المهلكات وغيره وعليه يدل كثير من الأحاديث
وكذلك فقه الأوصاف الحميدة كالعلم والتفكر والاعتبار واليقين والمحبة والخوف والرجاء وأشباهها مما هو نتيجة عمل فإن الأوصاف القلبية لا قدرة للإنسان على إثباتها ولا نفيها أفلا ترى أن العلم وإن كان مطلوبا فليس تحصيله بمقدور أصلا فإن الطالب إذا توجه نحو مطلوب إن كان من الضروريات فهو حاصل ولا يمكنه الإنصراف عنه وإن كان غير ضرورى لم يمكن تحصيله إلا بتقديم النظر وهو المكتسب دون نفس العلم لأنه داخل عليه بعد النظر ضرورة لأن النتيجة لازمة للمقدمتين فتوجيه النظر فيه هوالمكتسب فيكون المطلوب وحده وأما العلم على أثر النظر فسواء علينا قلنا إنه مخلوق لله تعالى كسائر المسببات مع أسبابها كما هو رأى المحققين أم لم نقل ذلك فالجميع متفقون على أنه غير داخل تحت الكسب بنفسه وإذا حصل لم يمكن إزالته على حال
وهكذا سائر ما يكون وصفا باطنا إذا اعتبرته وجدته على هذا السبيل وإذا كانت على هذا الترتيب لم يصح التكليف بها أنفسها وإن جاء في الظاهر ما يظهر منه ذلك فمصروف إلى غير ذلك مما يتقدمها أويتأخر عنها أو يقارنها والله أعلم
الأوصاف التى لا قدرة للإنسان على جلبها ولا دفعها بأنفسها على ضربين
أحدهما ما كان نتيجة عمل كالعلم والحب في نحو قوله أحبوا الله لما أسدى إليكم من نعمة