فتعلقهما بها تعلق بالماهية من حيث إنها ذات أو صفة أو فعل
وأما النظر الثانى وهو أن يقال هل يصح أن يتعلق بتلك الأوصاف وهى غير المقدورة للإنسان إذا اتصف بها الثواب والعقاب أما لا يصح هذا يتصور في ثلاثة أوجه أحدها أن لا يتعلق بها ثواب ولا عقاب والثانى أن يتعلقا معا بها والثالث أن يتعلق بها أحدهما دون الآخر
أما هذا الأخير فيؤخذ النظر فيه من النظر في الوجهين لأنه مركب منهما
فأما الأول فيستدل عليه بوجهين
أحدهما أن الأوصاف المطبوع عليها وما أشبهها لا يكلف بإزالتها ولا بجلبها شرعا لأنه تكليف بما لا يطاق وما لا يكلف به لا يثاب عليه ولا يعاقب لأن الثواب والعقاب تابع للتكليف شرعا فالأوصاف المشار إليها لا ثواب عليها ولا عقاب
والثانى أن الثواب والعقاب على تلك الأوصاف إما أن يكون من جهة ذواتها من حيث هى صفات أو من جهة متعلقاتها فإن كان الأول لزم في كل صفة منها أن تكون مثابا عليها كانت صفة محبوبة أو مكروهة شرعا ومعاقبا عليها أيضا كذلك لأن ما وجب للشىء وجب لمثله وعند ذلك يجتمع الضدان على الصفة الواحدة من جهة واحدة وذلك محال وإن كان من حيث متعلقاتها فالثواب والعقاب على المتعلقات وهى الأفعال والتروك لا عليها فثبت أنها في أنفسها لا يثاب عليها ولا يعاقب وهو المطلوب