وأما الثانى فيستدل عليه أيضا بأمرين
أحدهما أن الأوصاف المذكورة قد ثبت تعلق الحب والبغض بها والحب والبغض من الله تعالى إما أن يراد بهما نفس الإنعام أو الانتقام فيرجعان إلى صفات الأفعال على رأي من قال بذلك وإما أن يراد بهما إرادة الإنعام والانتقام فيرجعان إلى صفات الذات لأن نفس الحب والبغض المفهومين في كلام العرب حقيقة محالان على الله تعالى وهذا رأي طائفة أخرى وعلى كلا الوجهين فالحب والبغض راجعان إلى نفس الإنعام أو الانتقام وهما عين الثواب والعقاب
فالأوصاف المذكورة إذا يتعلق بها الثواب والعقاب
والثانى أنا لو فرضنا أن الحب والبغض لا يرجعان إلى الثواب والعقاب فتعلقهما بالصفات إما أن يستلزم الثواب والعقاب أو لا فإن استلزم فهو المطلوب
وإن لم يستلزم فتعلق الحب والبغض إما للذات وهو محال وإما لأمر راجع إلى الله تعالى وهو محال لأن الله غني عن العالمين تعالى أن يفتقر لغيره أو يتكمل بشىء بل هو الغني على الإطلاق وذو الكمال بكل اعتبار وإما للعبد
وهو الجزاء إذ لا يرجع للعبد إلا ذلك