وأمر ثالث وهو أنه لو سلم أنها محبوبة أو مكروهة من جهة متعلقاتها وهو الأفعال فلا يخلو أن يكون الجزاء على تلك الأفعال مع الصفات مثل الجزاء عليها بدون تلك الصفات أو لا فإن كان الجزاء متفاوتا فقد صار للصفات قسط من الجزاء وهو المطلوب وإن كان متساويا لزم أن يكون فعل أشج عبد القيس حين صاحبه الحلم والأناة مساويا لفعل من لم يتصف بهما وإن استويا في الفعل
وذلك غير صحيح لما يلزم عليه أن يكون المحبوب عند الله مساويا لما ليس بمحبوب واستقراء الشريعة يدل على خلاف ذلك وأيضا يلزم أن يكون ما هو محبوب ليس بمحبوب وبالعكس وهو محال فثبت أن للوصف حظا من الثواب أو العقاب وإذا ثبت أن له حظا ما من الجزاء ثبت مطلق الجزاء
فالأوصاف المطبوع عليها وما أشبهها مجازى عليها وذلك ما أردنا
وما تقدم ذكره من الأدلة على أنه لا يثاب عليها مشكل
أما الأول فإن الثواب والعقاب مع التكليف لا يتلازمان فقد يكون الثواب والعقاب على غير المقدور للمكلف وقد يكون التكليف ولا ثواب ولا عقاب فالأول مثل المصائب النازلة بالإنسان اظطرارا علم بها أو لم يعلم