فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1506

وأمر ثالث وهو أنه لو سلم أنها محبوبة أو مكروهة من جهة متعلقاتها وهو الأفعال فلا يخلو أن يكون الجزاء على تلك الأفعال مع الصفات مثل الجزاء عليها بدون تلك الصفات أو لا فإن كان الجزاء متفاوتا فقد صار للصفات قسط من الجزاء وهو المطلوب وإن كان متساويا لزم أن يكون فعل أشج عبد القيس حين صاحبه الحلم والأناة مساويا لفعل من لم يتصف بهما وإن استويا في الفعل

وذلك غير صحيح لما يلزم عليه أن يكون المحبوب عند الله مساويا لما ليس بمحبوب واستقراء الشريعة يدل على خلاف ذلك وأيضا يلزم أن يكون ما هو محبوب ليس بمحبوب وبالعكس وهو محال فثبت أن للوصف حظا من الثواب أو العقاب وإذا ثبت أن له حظا ما من الجزاء ثبت مطلق الجزاء

فالأوصاف المطبوع عليها وما أشبهها مجازى عليها وذلك ما أردنا

وما تقدم ذكره من الأدلة على أنه لا يثاب عليها مشكل

أما الأول فإن الثواب والعقاب مع التكليف لا يتلازمان فقد يكون الثواب والعقاب على غير المقدور للمكلف وقد يكون التكليف ولا ثواب ولا عقاب فالأول مثل المصائب النازلة بالإنسان اظطرارا علم بها أو لم يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت