فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1506

وبالضد فكذلك ههنا وعند ذلك يختص الثواب بالأفعال ويكون التفاوت راجعا إلى تفاوتها لا إلى الصفات وهو المطلوب

فالحاصل أن النظر يتجاذبه الطرفان ويحتمل تحقيقه بسطا أوسع من هذا ولا حاجة إليه في هذا الموضع وبالله التوفيق

تقدم الكلام على التكليف بما لا يدخل تحت مقدور المكلف وبقى النظر فيما يدخل تحت مقدوره لكنه شاق فهذا موضعه فإنه لا يلزم إذا علمنا من قصد الشارع نفى التكليف بما لا يطاق أن نعلم منه نفى التكليف بأنواع المشاق ولذلك ثبت في الشرائع الأول التكليف بالمشاق ولم يثبت فيها التكليف بما لا يطاق وأيضا فإن التكليف بما لا يطاق قد منعه جماعة عقلاء بل أكثر العلماء من الأشعرية وغيرهما وأما المعتزلة فذلك أصلهم بخلاف التكليف بما يشق فإذا كان كذلك فلا بد من النظر في ذلك بالنسبة إلى هذه الشريعة الفاضلة

ولا بد قبل الخوض في المطلوب من النظر في معنى المشقة وهى في أصل اللغة من قولك شق على الشىء يشق شقا ومشقة إذا أتعبك ومنه قوله تعالى لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس والشق هو الإسم من المشقة وهذا المعنى إذا أخذ مطلقا من غير نظر إلى الوضع العربي اقتضى أربعة أوجه اصطلاحية

أحدها أن يكون عاما في المقدور عليه وغيره فتكليف ما لا يطاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت