فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفى الشريعة من هذا مايدل على أن قصد المكلف إلى التشديد على نفسه في العبادة وسائر التكاليف صحيح مثاب عليه فإن أولئك الذين أحبوا الانتقال أمرهم عليه الصلاة و السلام بالثبوت لأجل عظم الأجر بكثرة الخطا فكانوا كرجل له طريقان إلى العمل أحدهما سهل والآخر صعب فأمر بالصعب ووعد على ذلك بالأجر بل جاء نهيهم عن ذلك إرشادا إلى كثرة الأجر
وتأمل أحوال أصحاب الأحوال من الأولياء فإنهم ركبوا في التعبد إلى ربهم أعلى ما بلغته طاقتهم حتى كان من أصلهم الأخذ بعزائم العلم وترك الرخص جملة فهذا كله دليل على خلاف ما تقدم وفى الصحيح أيضا عن أبي بن كعب قال كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فتوجعنا له فقلنا له يا فلان لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض فقال أم والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فحملت به حتى أتيت نبى الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته قال فدعاه فقال له مثل ذلك وذكر أنه يرجو له في أثره الأجر فقال له النبى صلى الله عليه و سلم إن لك ما احتسبت
فالجواب أن نقول
أولا إن هذه أخبار آحاد في قضية واحدة لا ينتظم منها استقراء قطعي والظنيات لا تعارض القطعيات فإن ما نحن فيه من قبيل القطعيات
وثانيا إن هذه الأحاديث لا دليل فيها على قصد نفس المشقة فالحديث الأول قد جاء في البخاري ما يفسره فإنه زاد فيه
وكره أن تعرى المدينة قبل