فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1506

كالوضوء عند الكريهات والظمأ والنصب في الجهاد فإذا اختيار أبي موسى رضى الله عنه للصوم في اليوم الحار كاختيار من اختار الجهاد على نوافل الصلاة والصدقة ونحو ذلك لا أن فيه قصد التشديد على النفس ليحصل الأجر به وإنما فيه قصد الدخول في عبادة عظم أجرها لعظم مشقتها فالمشقة في هذا القصد تابعة لا متبوعة وكلامنا إنما هو فيما إذا كانت المشقة في القصد غير تابعة وكذلك حديث الأنصاري ليس فيه ما يدل على قصد التشديد وإنما فيه دليل عى قصد الصبر على مشقة بعد المسجد ليعظم أجره وهكذا سائر ما في هذا المعنى

وأما شأن أرباب الأحوال فمقاصدهم القيام بحق معبودهم مع اطراح النظر في حظوظ نفوسهم ولا يصح أن يقال إنهم قصدوا مجرد التشديد على النفوس واحتمال المشقات لما تقدم من الدليل عليه ولما سياتي بعد إن شاء الله

وثالثا إن ما اعترض به معارض بنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين أرادوا التشديد بالتبتل حين قال أحدهم أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الآخر أما أنا فأقوم الليل ولا أنام وقال الآخر أما أنا فلا آتي النساء فأنكر ذلك عليهم وأخبر عن نفسه أنه يفعل ذلك كله وقال

من رغب عن سنتي فليس مني وفى الحديث

ورد النبي صلى الله عليه و سلم التبتل على عثمان بن مظعون ولو أذن له لا ختصينا

ورد صلى الله عليه و سلم على من نذر أن يصوم قائما في الشمس فأمره بإتمام صيامه ونهاه عن القيام في الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت