فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1506

وقال هلك المتنطعون ونهيه عن التشديد شهير في الشريعة بحيث صار أصلا فيها قطعيا فإذا لم يكن من قصد الشارع التشديد على النفس كان قصد المكلف إليه مضادا لما قصد الشارع من التخفيف المعلوم المقطوع به فإذا خالف قصده قصد الشارع بطل ولم يصح وهذا واضح وبالله التوفيق

فصل

وينبنى أيضا على ما تقدم أصل آخر

وهو أن الأفعال المأذون فيها إما وجوبا أو ندبا أو إباحة إذا تسبب عنها مشقة فإما أن تكون معتادة في مثل ذلك العمل أو لا تكون معتادة فإن كانت معتادة فذلك الذى تقدم الكلام عليه وأنه ليست المشقة فيه مقصودة للشارع من جهة ما هى مشقة وإن لم تكن معتادة فهى أولى أن لا تكون مقصودة للشارع ولا يخلو عند ذلك أن تكون حاصلة بسبب المكلف واختياره مع أن ذلك العمل لا يقتضيها بأصله أو لا

فإن كانت حاصلة بسببه كان ذلك منهيا عنه وغير صحيح في التعبد به لأن الشارع لا يقصد الحرج فيما أذن فيه ومثال هذا حديث الناذر للصيام قائما في الشمس ولذلك قال مالك في أمر النبى صلى الله عليه و سلم له بإتمام الصوم وأمره له بالقعود والاستظلال أمره أن يتم ما كان لله طاعة ونهاه عما كان لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت