وقال هلك المتنطعون ونهيه عن التشديد شهير في الشريعة بحيث صار أصلا فيها قطعيا فإذا لم يكن من قصد الشارع التشديد على النفس كان قصد المكلف إليه مضادا لما قصد الشارع من التخفيف المعلوم المقطوع به فإذا خالف قصده قصد الشارع بطل ولم يصح وهذا واضح وبالله التوفيق
وينبنى أيضا على ما تقدم أصل آخر
وهو أن الأفعال المأذون فيها إما وجوبا أو ندبا أو إباحة إذا تسبب عنها مشقة فإما أن تكون معتادة في مثل ذلك العمل أو لا تكون معتادة فإن كانت معتادة فذلك الذى تقدم الكلام عليه وأنه ليست المشقة فيه مقصودة للشارع من جهة ما هى مشقة وإن لم تكن معتادة فهى أولى أن لا تكون مقصودة للشارع ولا يخلو عند ذلك أن تكون حاصلة بسبب المكلف واختياره مع أن ذلك العمل لا يقتضيها بأصله أو لا
فإن كانت حاصلة بسببه كان ذلك منهيا عنه وغير صحيح في التعبد به لأن الشارع لا يقصد الحرج فيما أذن فيه ومثال هذا حديث الناذر للصيام قائما في الشمس ولذلك قال مالك في أمر النبى صلى الله عليه و سلم له بإتمام الصوم وأمره له بالقعود والاستظلال أمره أن يتم ما كان لله طاعة ونهاه عما كان لله