عياض عن ابن وهب أنه آلى أن يصوم يوم عرفة أبدا لأنه كان في الموقف يوما صائما وكان شديد الحر فاشتد عليه قال فكان الناس ينتظرون الرحمة وأنا أنتظر الإفطار وكره مالك إحياء الليل كله وقال لعله يصبح مغلوبا وفي رسول الله أسوة ثم قال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح فإن كان يأتيه الصبح وهو نائم فلا وإن كان وهو به فتور أو كسل فلا بأس به فإذا ظهرت علة النهي عن الإيغال في العمل وأنه يسبب تعطيل وظائف كما أنه يسبب الكسل والترك ويبغض العبادة فإذا وجدت العلة أو كانت متوقعة نهي عن ذلك وإن لم يكن شئ من ذلك فالإيغال فيه حسن وسبب القيام بالوظائف مع الإيغال ما تقدم في الوجه الأول من غلبة الخوف أو الرجاء أوالمحبة
فإن قيل دخول الإنسان في العمل وإيغاله فيه وإن كان له وازع الخوف أو حادي الرجاء أوحامل المحبة لا يمكن معه استيفاء أنواع العبادات ولا يتأتى له أن يكون قائما الليل صائما النهار واطئا أهله إلى اشباه ذلك من مواصلة الصيام مع القيام على الكسب للعيال أو القيام بوظائف الجهاد على كمالها وكذلك إدامة الصلاة مع إعانة العباد وإغاثة اللهفان وقضاء حوائج الناس وغير ذلك من الأعمال بل كثير منها تضاد أعمالا أخر بحيث لا يمكن الإجتماع فيها وقد لا تضادها ولكن تؤثر فيها نقصا وتزاحم الحقوق على المكلف معلوم غير مجهول فكيف يمكن القيام بجميع الحقوق أو بأكثرها والحالة هذه ولهذا جاء
من يشاد هذا الدين يغلبه وأيضا فإن سلم مثل هذا في أرباب الأحوال