من درء المفاسد وجلب المصالح ثم رتب له مع ذلك دفع المؤلمات الأخروية وجلب منافعها بالتزام القوانين الشرعية كما رتب له ذلك فيما يتسبب عن أفعاله
وكون هذا مأذونا فيه معلوم من الدين ضرورة
إلا أن هذا الدفع المأذون فيه إن ثبت انحتامه فلا إشكال في علمنا أن الشارع قصد رفع تلك المشقة كما أوجب علينا دفع المحاربين والساعين على الإسلام والمسلمين بالفساد وجهاد الكفار القاصدين لهدم الإسلام وأهله ولا يعتبر هنا جهة التسليط والإبتلاء لأنا قد علمنا بإيجاب الدفع أن ذلك ملغي في التكليف وإن كان ممتبرا في العقد الإيماني كما لا تعتبر جهة التكليف ابتداء وإن كان في نفسه ابتلاء لأنه طاعة أو معصية من جهة العبد خلق للرب فالفعل والترك فيه بحسب ما يخلق الله في العبد فليس له في الأصل حيلة إلا الاستسلام لأحكام القضاء والقدر فكذلك هنا
وأما إن لم يثبت انحتام الدفع فيمكن اعتبار جهة التسليط والابتلاء وأن ذلك الشاق مرسل من المسلط المبلي فيستسلم العبد للقضاء ولذلك لما لم يكن التداوي محتما تركه كثير من السلف الصالح وأذن عليه الصلاة و السلام في البقاء على حكم المرض كما في حديث السوداء المجنونة التى سألت النبي صلى الله عليه و سلم أن يدعو لها فخيرها في الأجر مع البقاء على حالتها أو زوال ذلك وكما