فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1506

من درء المفاسد وجلب المصالح ثم رتب له مع ذلك دفع المؤلمات الأخروية وجلب منافعها بالتزام القوانين الشرعية كما رتب له ذلك فيما يتسبب عن أفعاله

وكون هذا مأذونا فيه معلوم من الدين ضرورة

إلا أن هذا الدفع المأذون فيه إن ثبت انحتامه فلا إشكال في علمنا أن الشارع قصد رفع تلك المشقة كما أوجب علينا دفع المحاربين والساعين على الإسلام والمسلمين بالفساد وجهاد الكفار القاصدين لهدم الإسلام وأهله ولا يعتبر هنا جهة التسليط والإبتلاء لأنا قد علمنا بإيجاب الدفع أن ذلك ملغي في التكليف وإن كان ممتبرا في العقد الإيماني كما لا تعتبر جهة التكليف ابتداء وإن كان في نفسه ابتلاء لأنه طاعة أو معصية من جهة العبد خلق للرب فالفعل والترك فيه بحسب ما يخلق الله في العبد فليس له في الأصل حيلة إلا الاستسلام لأحكام القضاء والقدر فكذلك هنا

وأما إن لم يثبت انحتام الدفع فيمكن اعتبار جهة التسليط والابتلاء وأن ذلك الشاق مرسل من المسلط المبلي فيستسلم العبد للقضاء ولذلك لما لم يكن التداوي محتما تركه كثير من السلف الصالح وأذن عليه الصلاة و السلام في البقاء على حكم المرض كما في حديث السوداء المجنونة التى سألت النبي صلى الله عليه و سلم أن يدعو لها فخيرها في الأجر مع البقاء على حالتها أو زوال ذلك وكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت