فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1506

فانظر كيف صحبه الرفق الشرعي فيما أدخل نفسه فيه من المشقات

فعلى هذا كون الشارع لا يقصد إدخال المشقة على المكلف عام في المأمورات والمنهيات

ولا يقال إنه قد جاء في القرآن فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فسمي الجزاء اعتداء وذلك يقتضى القصد إلى الاعتداء ومدلوله المشقة الداحلة على المعتدى

لأنا نقول تسمية الجزاء المرتب على الاعتداء اعتداء مجاز معروف مثله في كلام العرب وفى الشريعة من هذا كثير كقوله تعالى الله يستهزىء بهم ومكروا ومكر الله إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا إلى أشباه ذلك

فلا اعتراض بمثل ذلك

فصل

وقد تكون المشقة الداخلة على المكلف من خارج لا بسببه ولا بسبب دخوله في عمل تنشأ عنه فههنا ليس للشارع قصد في بقاء ذلك الألم وتلك المشقة والصبر عليها كما أنه ليس له قصد في التسبب في إدخالها على النفس غير أن المؤذيات والمؤلمات خلقها الله تعالى ابتلاء للعباد وتمحيصا وسلطها عليهم كيف شاء ولما شاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وفهم من مجموع الشريعة الإذن في دفعها على الإطلاق رفعا للمشقة اللاحقة وحفظا على الحظوظ التى أذن لهم فيها بل أذن في التحرز منها عند توقعها وإن لم تقع تكملة لمقصود العبد وتوسعة عليه وحفظا على تكميل الخلوص في التوجه إليه والقيام بشكر النعم

فمن ذلك الإذن في دفع ألم الجوع والعطش والحر والبرد وفى التداوى عند وقوع الأمراض وفى التوقي من كل مؤذ آدميا كان أو غيره والتحرز من المتوقعات حتى يقدم العدة لها وهكذا سائر ما يقوم به عيشه في هذه الدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت