فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1506

إلا أنه قد يكون في الشرع سببا لأمر شاق على المكلف ولكن لا يكون قصد من الشارع لإدخال المشقة عليه وإنما قصد الشارع جلب مصلحة أو درء مفسدة كالقصاص والعقوبات الناشئة عن الأعمال الممنوعة فإنها زجر للفاعل وكف له عن مواقعة مثل ذلك الفعل وعظة لغيره أن يقع في مثله أيضا

وكون هذا الجزاء مؤلما وشاقا مضاه لكون قطع اليد المتأكلة وشرب الدواء البشيع مؤلما وشاقا فكما لا يقال للطبيب إنه قاصد للإيلام بتلك الأفعال فكذلك هنا فإن الشارع هو الطبيب الأعظم والأدلة المتقدمة في أن الله لم يجعل في الدين من حرج ولا يريد جعله فيه ويشبه هذا ما في الحديث من قوله

ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له من الموت لأن الموت لما كان حتما على المؤمن وطريقا إلى وصوله إلى ربه وتمتعه بقربه في دار القرار صار في القصد إليه معتبرا وصار من جهة المساءة فيه مكروها وقد يكون لاحقا بهذا المعنى النذور التي يشق على الإنسان الوفاء بها لأن المكلف لما أريح من مقتضياتها كان التزامها مكروها فإذا وقع وجب الوفاء بها من حيث هى عبادات وإن شقت كما لزمت العقوبات بناء على التسبب فيها حتى إذا كانت النذور فيما ليس بعبادة أو كانت في عبادة لا تطاق وشرعت لها تخفيفات أو كانت مصادمة لأمر ضروري أو حاجي في الدين سقطت كما إذا حلف بصدقه ماله فإنه يجزئه الثلث أو نذر المشي إلى مكة راجلا فلم يقدر فإنه يركب ويهدى أو كما إذا نذر أن لا يتزوج أو لا يأكل الطعام فإنه يسقط حكمه إلى أشباه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت