فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1506

بين الأعمال غير أن سقوط حظوظهم لعزوب أنفسهم عنها منع الخوف عليهم من الإنقطاع وكراهية الأعمال ووفقهم في الترجيح بين الحقوق وأنهضهم من الأعمال بما لم ينهض به غيرهم فصاروا أكثر أعمالا وأوسع مجالا في الخدمة

فيسعهم من الوظائف الدينية المتعلقة بالقلوب والجوارح ما يستعظمه غيرهم ويعده في خوارق العادات وأما أنه يمكنهم القيام بجميع ما كلفه العبد وندب إليه على الجملة فمعتذر إلا في المنهيات فإنه ترك بإطلاق ونفي أعمال لا أعمال والنفي العام ممكن الحصول بخلاف الإثبات العام ولما سقطت حظوظهم صارت عندهم لا تزاحم الحقوق إلا من حيث الأمر كقوله إن لنفسك عليك حق وحقه من حيث هو حق له ضعيف عنده أو ساقط فصار غيره عنده أقوى من حظ نفسه فحظه أيضا آخر الأشياء المستحقة وإذا سقطت الحظوظ لحق ما هو بدل عنها لأن زمان طلب الحظ لا يبقى خاليا فدخل فيه من الأعمال كثير

وإذا عمل على حظه من حيث الأمر فهو عبادة كما سيأتي فصار عبادة بعد ما كان عادة فهو ساقط من جهته ثابت من جهة الأمر كسائر الطاعات ومن هنا صار مسقط الحظ أعبد الناس بل يصير أكثر عمله في الواجبات وهنا مجال رحب له موضع غير هذا

ما تقدم ذكره إنما هو فيما كان من الأعمال يتسبب عنه مشقة وهو من المأذون فيه فإن كان غير مأذون فيه وتسبب عنه مشقة فادحة فهو أظهر في المنع من ذلك التسبب لأنه زاد على ارتكاب النهي إدخال العنت والحرج على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت