فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1506

قال وأن تصبروا خيرا لكم

إلى أشباه ذلك مما يدل على أن المشقة قد تبلغ في الأعمال المعتادة ما يظن أنه غير معتاد ولكنه في الحقيقة معتاد ومشقته في مثلها مما يعتاد إذ المشقة في العمل الواحد لها طرفان وواسطة طرف أعلى بحيث لو زاد شيئا لخرج عن المعتاد وهذا لا يخرجه عن كونه معتادا وطرف أدنى بحيث لو نقص شيئا لم يكن ثم مشقة تنسب إلى ذلك العمل وواسطه هى الغالب والأكثر فإذا كان كذلك فكثيرا مما يظهر مبادئ الرأي من المشقات أنها خارجة عن المعتاد لا يكون كذلك لمن كان عارفا بمجاري العادات وإذا لم تخرج عن المعتاد لم يكن للشارع قصد في رفعها كسائر المشقات المعتادة في الأعمال الجارية على العادة فلا يكون فيها رخصة وقد يكون الموضع مشتبها فيكون محلا للخلاف

فحيث قال الله تعالى انفروا خفافا وثقالا ثم قال إلا تنفروا يعذكم عذابا أليما كان هذا موضع شدة لأنه يقتضى أن لا رخصة أصلا في التخلف إلا أنه بمقتضى الأدلة على رفع الحرج محمول على أقصى الثقل في الأعمال المعتادة بحيث يتأتى النفير ويمكن الخروج وقد كان اجتمع في غزوة تبوك أمران شدة الحر وبعد الشقة زائدا على مفارقة الظلال واستدرار الفواكه والخيرات

وذلك كله زائد في مشقة الغزو زيادة ظاهرة ولكنه غير مخرج لها عن المعتاد فلذلك لم يقع في ذلك رخصة فكذلك أشباهها وقد قال تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم

وقد قال ابن عباس في قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت