فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال وأن تصبروا خيرا لكم
إلى أشباه ذلك مما يدل على أن المشقة قد تبلغ في الأعمال المعتادة ما يظن أنه غير معتاد ولكنه في الحقيقة معتاد ومشقته في مثلها مما يعتاد إذ المشقة في العمل الواحد لها طرفان وواسطة طرف أعلى بحيث لو زاد شيئا لخرج عن المعتاد وهذا لا يخرجه عن كونه معتادا وطرف أدنى بحيث لو نقص شيئا لم يكن ثم مشقة تنسب إلى ذلك العمل وواسطه هى الغالب والأكثر فإذا كان كذلك فكثيرا مما يظهر مبادئ الرأي من المشقات أنها خارجة عن المعتاد لا يكون كذلك لمن كان عارفا بمجاري العادات وإذا لم تخرج عن المعتاد لم يكن للشارع قصد في رفعها كسائر المشقات المعتادة في الأعمال الجارية على العادة فلا يكون فيها رخصة وقد يكون الموضع مشتبها فيكون محلا للخلاف
فحيث قال الله تعالى انفروا خفافا وثقالا ثم قال إلا تنفروا يعذكم عذابا أليما كان هذا موضع شدة لأنه يقتضى أن لا رخصة أصلا في التخلف إلا أنه بمقتضى الأدلة على رفع الحرج محمول على أقصى الثقل في الأعمال المعتادة بحيث يتأتى النفير ويمكن الخروج وقد كان اجتمع في غزوة تبوك أمران شدة الحر وبعد الشقة زائدا على مفارقة الظلال واستدرار الفواكه والخيرات
وذلك كله زائد في مشقة الغزو زيادة ظاهرة ولكنه غير مخرج لها عن المعتاد فلذلك لم يقع في ذلك رخصة فكذلك أشباهها وقد قال تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم
وقد قال ابن عباس في قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج