فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1506

إنما ذلك سعة الإسلام ما جعل الله من التوبة والكفارات وقال عكرمة ما أحل لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وعن عبيد بن عمير أنه جاء في ناس من قومه إلى ابن عباس فسأله عن الحرج فقال أولستم العرب ثم قال ادع لي رجلا من هذيل فقال ما الحرج فيكم قال الحرجة من الشجر ما ليس له مخرج قال ابن عباس ذلك الحرج ما لا مخرج له فانظر كيف جعل الحرج ما لا مخرج له وفسر رفعه بشرع التوبة والكفارات وأصل الحرج الضيق

فما كان من معتادات المشقات في الأعمال المعتاد مثلها فليس بحرج لغة ولا شرعا كيف وهذا النوع من الحرج وضع لحكمة شرعية وهى التمحيص والاختبار حتى يظهر في الشاهد ما علمه الله في الغائب فقد تبين إذا ما هو من الحرج مقصود الرفع وما ليس بمقصود الرفع والحمد لله

قال ابن العربي إذا كان الحرج في نازلة عامة في الناس فإنه يسقط وإذا كان خاصا لم يعتبر عندنا وفى بعض أصول الشافعي اعتباره انتهى ما قال وهو مما ينظر فيه

فإنه إن عني بالخاص الحرج الذى في أعلى مراتب المعتاد فالحكم كما قال ولا ينبغي أن يختلف فيه لأنه إن كان من المعتاد فقد ثبت أن المعتاد لا إسقاط فيه وإلا لزم في أصل التكليف فإن تصور وقوع اختلاف فإنما هو مبنى على أن ذلك الحرج من قبيل المعتاد أو من قبيل الخارج عن المعتاد لا أنه مختلف فيه مع الاتفاق على أنه من أحدهما وأيضا فتسميته خاصا يشاح فيه فإنه بكل اعتبار عام غير خاص إذ ليس مختصا ببعض المكلفين على التعيين دون بعض

وأن عني بالحرج ما هو خارج عن المعتاد ومن جنس ما تقع فيه الرخصة والتوسعة فالعموم والخصوص فيه أيضا مما يشكل فهمه فإن السفر مثلا سبب للحرج مع تكميل الصلاة والصوم وقد شرع فيه التخفيف فهذا عام والمرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت