فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1506

قد شرع فيه التخفيف وهو ليس بعام بمعنى أنه لا يسوغ التخفيف في كل مرض إذ من المرضى من لا يقدر على إكمال الصلاة قائما أو قاعدا ومنهم من يقدر على ذلك ومنهم من يقدر على الصوم ومنهم من لا يقدر فهذا يخص كل واحد من المكلفين في نفسه ومع ذلك فقد شرع فيه التخفيف على الجملة فالظاهر أنه خاص ولكن لا يخالف فيه مالك الشافعي إلا أن يكونوا جعلوا هذا من الحرج العام عند تقييد المرض بما يحصل فيه الحرج غير المعتاد فيرجع إذ ذاك إلى قسم العام ولا يخالف فيه مالك الشافعي أيضا وعند ذلك يصعب تمثيل الخاص وإلا فما من حرج يعد أن يكون له تخفيف مشروع باتفاق أو باختلاف إلا وهو عام وإن اتفق أن لا يقع منه في الوجود إلا فرد واحد وإن قدر أن يكون التشريع له وحده أو لقوم مخصوصين فهذا غير متصور في الشريعة إلا ما اختص به النبي صلى الله عليه و سلم أو خص به أحد من أصحابه كتضحية أبي بردة بالعناق الجذعة وشهادة خزيمة فذلك مختص بزمان النبوة دون ما بعد ذلك

فإن قيل لعله يريد بالخصوص والعموم ما كان عاما للناس كلهم وما كان خاصا ببعض الأقطار أو بعض الأزمان أو بعض الناس وما أشبه ذلك فالجواب أن هذا أيضا مما ينظر فيه فإن الحرج بالنسبة إلى النوع أو الصنف عام في ذلك الكلي لا خاص لأن حقيقة الخاص ما كان الحرج فيه خاصا ببعض الأشخاص المعينين أو بعض الأزمان المعينة أو الأمكنة المعينة وكل ذلك إنما يتصور في زمان النبوة أو على وجه لا يقاس عليه غيره كنهيه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت