فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1506

الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه الداخل تحب كسب العبد من غير مشقة عليه ولا انحلال بل هو تكليف جار على موازنة تقتضى في جميع المكلفين غاية الإعتدال كتكاليف الصلاة والصيام والحج والجهاد والزكاة وغير ذلك مما شرع ابتداء على غير سبب ظاهر اقتضى ذلك أو لسبب يرجع إلى عدم العلم بطريق العمل كقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون يسألونك عن الخمر والميسر وأشباه ذلك

فإن كان التشريع لأجل انحراف المكلف أو وجود مظنة انحرافه عن الوسط إلى أحد الطرفين كان التشريع رادا إلى الوسط الأعدل لكن على وجه يميل فيه إلى الجانب الآخر ليحصل الإعتدال فيه فعل الطبيب الرفيق يحمل المريض على ما فيه صلاحه بحسب حاله وعادته وقوة مرضه وضعفه حتى إذا استقلت صحته هيأ له طريقا في التدبير وسطا لائقا به في جميع أحواله

أو لا ترى أن الله تعالى خاطب الناس في ابتداء التكليف خطاب التعريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت