بما أنعم عليهم من الطيبات والمصالح التي بثها في هذا الوجود لأجلهم ولحصول منافعهم ومرافقهم التي يقوم بها عيشهم وتكمل بها تصرفاتهم كقوله تعالى الذى جعل لكم الأرض فراشا والسمآء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وقوله الله الذى خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره إلى قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقوله هو الذى أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون إلى آخر ما عد لهم من النعم ثم وعدوا على ذلك بالنعيم إن آمنوا وبالعذاب إن تمادوا على ما هم عليه من الكفر فلما عاندوا وقابلوا النعم بالكفران وشكوا في صدق ما قيل لهم أقيمت عليهم البراهين القاطعة بصدق ما قيل لهم وصحته فلما لم يلتفتوا إليها لرغبتهم في العاجلة أخبروا بحقيقتها وأنها في الحقيقة كلا شئ لأنها زائلة فانية وضربت لهم الأمثال في ذلك كقوله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء الآية وقوله إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وقوله وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون
بل لما آمن الناس وظهر من بعضهم ما يقتضي الرغبة ربما أمالته عن الاعتدال في طلبها أو نظرا إلى هذا المعنى فقال عليه الصلاة و السلام