بعضهم بارتداد أو غيره وخاف أن لا يغفر له فسئل في ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية ولما ذم الدنيا ومتاعها هم جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أن يتبتلوا ويتركوا النساء واللذة والدنيا وينقطعوا إلى العبادة فرد ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال
من رغب عن سنتي فليس مني ودعا لأناس بكثرة المال والولد بعد ما أنزل الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة والمال والولد هي الدنيا واقر الصحابة على جمع الدنيا والتمتع بالحلال منها ولم يزهدهم ولا أمرهم بتركها إلا عند ظهور حرص أو وجود منع من حقه وحيث تظهر مظنة مخالفة التوسط بسبب ذلك وما سواه فلا
ومن غامض هذا المعنى أن الله تعالى أخبر عما يجازى به المؤمنين في الآخرة وأنه جزاء لأعمالهم فنسب إليهم أعمالا وأضافها إليهم بقوله جزاء بما كانوا يعملون ونفى المنة به عليهم في قوله فلهم أجر غير ممنون فلما منوا بأعمالهم قال تعالى يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين فأثبت المنة عليهم على ما هو الأمر في نفسه لأنه مقطع حق وسلب عنهم ما أضاف إلى الآخرين بقوله أن هداكم للإيمان كذلك أيضا أى فلولا الهداية لم يكن ما مننتم به