فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1506

وهذا يشبه في المعنى المقصود حديث شراج الحرة حين تنازع فيه الزبير ورجل من الأنصار فقال عليه السلام

إسق يا زبير فأمره بالمعروف وأرسل الماء إلى جارك فقال الرجل إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله عليه وسلم ثم قال

إسق يا زبير حتى يرجع الماء إلى الجدر واستوفى له حقه فقال الزبير إن هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية

وهكذا تجد الشريعة أبدا في مواردها ومصادرها

وعلى نحو من هذا الترتيب يجري الطبيب الماهر يعطي الغذاء ابتداء على ما يقتضيه الاعتدال في توافق مزاج المغتذي مع مزاج الغذاء ويخبر من سأله عن بعض المأكولات التي يجهلها المغتذي أهو غذاء أم سم أم غير ذلك فإذا أصابته علة بانحراف بعض الأخلاط قابله في معالجته على مقتضى انحرافه في الجانب الآخر ليرجع إلى الاعتدال وهو المزاج الأصلي والصحة المطلوبة

وهذا غاية الرفق وغاية الإحسان والإنعام من الله سبحانه

فإذا نظرت في كلية شرعية فتأملها تجدها حاملة على التوسط فإن رأيت ميلا إلى جهة طرف من الأطراف فذلك في مقابلة واقع أو متوقع في االطرف الآخر

فطرف التشديد وعامة ما يكون في التخويف والترهيب والزجر يؤتي به في مقابلة من غلب عليه الإنحلال في الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت