والدليل على ذلك أمور
أحدها النص الصريح الدال على أن العباد خلقوا للتعبد لله والدخول تحت أمره ونهيه كقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون وقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك وقوله يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ثم شرح هذه العبادة في تفاصيل السورة كقوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن إلى قوله وأولئك هم المتقون وهكذا إلى تمام ما ذكر في السورة من الأحكام وقوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالعباد على الإطلاق وبتفاصيلها على العموم فذلك كله راجع إلى الرجوع إلى الله في جميع الأحوال والانقياد إلى أحكامه على كل حال وهو معنى التعبد لله
والثانى ما دل على ذم مخالفة هذا القصد من النهي أولا عن مخالفة أمر الله وذم من أعرض عن الله وإيعادهم بالعذاب العاجل من العقوبات الخاصة بكل صنف من أصناف المخالفات والعذاب الآجل في الدار الآخرة وأصل ذلك اتباع الهوي والإنقياد إلى طاعة الأغراض العاجلة والشهوات الزائلة فقد جعل الله اتباع الهوى مضادا للحق وعده قسيما له كما في قوله تعالى يا دواد إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله الآية وقال تعالى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى وقال في قسيمه وأما من خاف مقام ربه ونهىالنفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وقال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فقد حصر الأمر في شيئين الوحى وهو الشريعة والهوى فلا ثالث لهما وإذا كان كذلك فهما متضادان وحين تعين الحق في الوحى توجه للهوى