ضده فاتباع الهوى مضاد للحق وقال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وقال ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن وقال أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم وقال أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم وتأمل فكل موضع ذكر الله تعالى فيه الهوى فإنما جاء به في معرض الذم له ولمتبعيه وقد روى هذا المعنى عن ابن عباس أنه قال ما ذكر الله الهوى في كتابه إلا ذمه فهذا كله واضح في أن قصد الشارع الخروج عن اتباع الهوى والدخول تحت التعبد للمولى
والثالث ما علم بالتجارب والعادات من أن المصالح الدينية والدنيوية لا تحصل مع الاسترسال في اتباع الهوى والمشي مع الأغراض لما يلزم في ذلك من التهارج والتقاتل والهلاك الذى هو مضاد لتلك المصالح وهذا معروف عندهم بالتجارب والعادات المستمرة ولذلك اتفقوا على ذم من اتبع شهواته وسار حيث سارت به حتى إن من تقدم ممن لا شريعة له يتبعها أو كان له شريعة درست كانوا يقتضون المصالح الدنيوية بكف كل من اتبع هواه في النظر العقلي
وما اتفقوا عليه إلا لصحته عندهم وإطراد العوائد باقتضائه ما أرادوا من إقامة صلاح الدنيا وهى التى يسمونها السياسة المدينة فهذا أمر قد توارد النقل والعقل على صحته في الجملة وهو أظهر من أن يستدل عليه
وإذا كان كذلك لم يصح لأحد أن يدعى على الشريعة أنها وضعت على مقتضى تشهى العباد وأغراضهم إذ لا تخلو أحكام الشرع من الخمسة أما الوجوب والتحريم فظاهر مصادمتها لمقتضى الاسترسال الداخل تحت الاختيار إذ يقال له افعل كذا كان لك فيه غرض أم لا ولا تفعل كذا كان لك فيه غرض