فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1506

أم لا فإن اتفق للمكلف فيه غرض موافق وهوى باعث على مقتضى الأمر أو النهي فبالعرض لا بالأصل وأما سائر الأقسام وإن كان ظاهرها الدخول تحت خيرة المكلف فإنما دخلت بإدخال الشارع لها تحت اختياره فهى راجعة إلى إخراجها عن اختياره ألا ترى أن المباح قد يكون له فيه اختيار وغرض وقد لا يكون فعلى تقدير أن ليس له فيه اختيار بل في رفعه مثلا كيف يقال إنه داخل تحت اختياره فكم من صاحب هوى يود لو كان المباح الفلاني ممنوعا حتى إنه لو وكل إليه مثلا تشريعه لحرمه كما يطرأ للمتنازعين في حق وعلى تقدير أن اختياره وهواه في تحصيله يود لو كان مطلوب الحصول حتى لو فرض جعل ذلك إليه لأوجبه ثم قد يصير الأمر في ذلك المباح بعينه على العكس فيحب الآن ما يكره غدا وبالعكس فلا يستتب في قضية حكم على الإطلاق

وعند ذلك تتوارد الأغراض على الشئ الواحد فينخرم النظام بسبب فرط اتباع الأغراض والهوى فسبحان الذى أنزل في كتابه ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن فإذا إباحة المباح مثلا لا توجب دخوله بإطلاق تحت اختيار المكلف إلا من حيث كان قضاء من الشارع وإذ ذاك يكون اختياره تابعا لوضع الشارع وغرضه مأخوذا من تحت الإذن الشرعى لا بالاسترسال الطبيعي وهذا هو عين إخراج المكلف عن داعيه هواه حتى يكون عبدا لله

فإن قيل وضع الشرائع إما أن يكون عبثا أو لحكمة فالأول باطل باتفاق وقد قال تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وقال وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت