فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد نقل عن عائشة رضى الله عنها أن ابن الزبير بعث لها بمال في غرارتين قال الرواى أراه ثمانين ومائة ألف فدعت بطبق وهى يومئذ صائمة فجعلت تقسمه بين الناس فأمست وما عندها من ذلك درهم فلما أمست قالت يا جارية هلمى أفطري فجاءتها بخبز وزيت فقيل لها أما استطعت فيما قسمت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت لا تعنينى لو كنت ذكرتنى لفعلت
وخرج مالك أن مسكينا سأل عائشة وهى صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاه لها أعطيه إياه فقالت ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطيه إياه قالت ففعلت فما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو انسان ما يهدى لنا شاة وكفنها فدعتنى عائشة فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك وروى عنها أنها قسمت سبعين ألفا وهى ترقع ثوبها وباعت ما لها بمائة ألف وقسمته ثم أفطرت على خبز الشعير وهذا يشبه الوالي على بعض المملكة فلا يأخذ إلا من الملك لأنه قام له اليقين بقسم الله وتدبيره مقام تدبيره لنفسه ولا اعتراض على هذا المقام بما تقدم فإن صاحبه يرى تدبير الله له خيرا من تدبيره لنفسه
فإذ دبر لنفسه انحط عن رتبته إلى ما هو دونها وهؤلاء هم أرباب الأحوال ومنهم من يعد نفسه كالوكيل على مال اليتيم إن استغنى استعف وإن احتاج أكل بالمعروف وما عدا ذلك صرفه كما يصرف مال اليتيم في منافعه فقد يكون في الحال غنيا عنه فينفقه حيث يجب الإنفاق ويمسكه حيث يجب الإمساك وإن احتاج أخذ منه مقدار كفايته بحسب ما أذن له من غير إسراف ولا إقتار وهذا أيضا براءة من الحظوظ في ذلك الإكتساب فإنه لو أخذ بحظه لحابى نفسه دون غيره وهو لم يفعل بل جعل نفسه كآحاد الخلق فكأنه قسام في الخلق يعد نفسه واحدا منهم