فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1506

به إلى غيره وهو حظه فهو بالنسبة إلى ذلك الحظ وسيلة وقد تقرر أن الوسائل من حيث هى وسائل غير مقصودة لأنفسها وإنما هى تبع للمقاصد بحيث لو سقطت المقاصد سقطت الوسائل وبحيث لو توصل إلى المقاصد دونها لم يتوسل بها وبحيث لو فرضنا عدم المقاصد جملة لم يكن للوسائل اعتبار بل كانت تكون كالعبث وإذا ثبت هذا فالأعمال المشروعة إذا عملت للتوصل بها إلى حظوظ النفوس فقد صارت غير متعبد بها إلا من حيث الحظ فالحظ هو المقصود بالعمل لا التعبد فاشبهت العمل بالرياء لأجل حظوظ الدنيا من الرياسة والجاه والمال وما أشبه ذلك والأعمال المأذون فيها كلها يصح التعبد بها إذا أخذت من حيث أذن فيها فإذا أخذت من جهة الحظوظ سقط كونها متعبدا بها فكذلك العمل بالأعمال المأمور بها والمتعبد بها كالصلاة والصيام وأشباههما ينبغي أن يسقط التعبد بها وكل عمل من عادة أو عبادة مأمور به فحظ النفس متعلق به فإذا أخذ من ذلك الوجه لا من جهة كونه متعبدا به سقط كونه عبادة فصار مهمل الإعتبار في العبادة فبطل التعبد فيه وذلك معنى كون العمل غير صحيح

وأيضا فهذا المأمور أو المنهى بما فيه حظه يا ليت شعرى ما الذى كان يصنع لو ثبت أنه عرى عن الحظوظ هل كان يلزمه التعبد لله بالأمر والنهي أم لا فإذا كان من المعلوم أنه يلزمه فالمأمور به والمنهى عنه بلا بد مقصود في نفسه لا وسيلة وعلى هذا نبه القائل بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت