فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1506

هب البعث لم تأتنا رسله ... وجاجحة النار لم تضرم ... أليس من الواجب المستحق ... ثناء العباد على المنعم ...

ويعنى بالوجوب بالشرع فإذا جعل وسيلة أخرج عن مقتضى المشروع وصار العمل بالأمر والنهي علىغير ما قصد الشارع والقصد المخالف لقصد الشارع باطل والعمل المبنى عليه مثله فالعمل المبنى على الحظ كذلك

وإلى هذا فقد ثبت أن العبد ليس له في نفسه مع ربه حق ولا حجة له عليه ولا يجب عليه أن يطعمه ولا أن يسقيه ولا أن ينعمه بل لو عذب أهل السموات والأرض لكان له ذلك بحق الملك قل فلله الحجة البالغة فإذا لم يكن له إلا مجرد التعبد فحقه أن يقوم به من غير طلب حظ فإن طلب الحظ بالعمل لم يكن قائما بحقوق السيد بل بحظوظ نفسه

وأما النصوص الدالة على صحة هذا النظر فالآيات والأحاديث الدالة على إخلاص الأعمال لله وعلى أن ما لم يخلص لله منها فلا يقبله الله كقوله تعالى وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقوله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وفى الحديث

أنا أغنى الشركاء عن الشرك وفيه

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرآة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه أي ليس له من التعبد لله بالأمر بالهجرة شىء فإن كل أمر ونهي عقل معناه أو لم يعقل معناه ففيه تعبد حسبما يأتي إن شاء الله فالعامل لحظه مسقط لجانب التعبد ولذلك عد جماعة من السلف المتقدمين العامل للأجر خديم السوء وعبد السوء وفى الآثار من ذلك أشياء وقد جمع الأمر كله قوله تعالى ألا لله الدين الخالص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت