فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأيضا فقد عد الناس من هذا ما هو قادح في الإخلاص ومدخل للشوب في الأعمال فقال الغزالي كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قل أو كثر إذا تطرق إلى العمل تكدر به صفوه وقل به إخلاصه
قال والإنسان منهمك في حظوظه ومنغمس في شهواته قلما ينفك فعل من أفعاله وعبادة من عباداته عن حظوظ ما وأغراض عاجلة ولذلك من سلم له في عمره خطرة واحده خالصة لوجه الله نجا وذلك لعز الإخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب بل الخالص هو الذى لا باعث فيه إلا طلب القرب من الله تعالى ثم قال وإنما الإخلاص تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها قليلها وكثيرها حتى يجرد فيه قصد التقرب فلا يكون فيه باعث سواه قال وهذا لا يتصور إلا من محب لله مستهتر مستغرق الهم بالآخرة بحيث لم يبق للدنيا في قلبه قرار حتى لا يحب الأكل والشرب أيضا بل تكون رغبته فيه كرغبته في قضاء الحاجة من حيث إنه ضرورة الحياة فلا يشتهى الطعام لأنه طعام بل لأنه يقويه على العبادة ويتمنى لو كفى شر الجوع حتى لا يحتاج إلى الأكل فلا يبقى في قلبه حظ في الفضول الزائدة على الضرورة ويكون قدر الضرورة مطلوبا عنده لأنه ضرورة دينية فلا يكون له هم إلا الله تعالى فمثل هذا الشخص لو أكل أو شرب أو قضى حاجته كان خالص العمل صحيح النية في جميع حركاته وسكناته فلو نام مثلا ليريح نفسه ويقوى على العبادة بعده كان نومه عبادة وحاز درجة المخلصين ومن ليس كذلك فباب الإخلاص في الأعمال كالمسدود عليه إلا على سبيل الندور ثم تكلم على باقي المسألة وله في الإحياء من هذا المعنى مواضع يعرفها من زواله فإذا كان كذلك فالعامل الملتفت