فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1506

وأيضا فقد عد الناس من هذا ما هو قادح في الإخلاص ومدخل للشوب في الأعمال فقال الغزالي كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قل أو كثر إذا تطرق إلى العمل تكدر به صفوه وقل به إخلاصه

قال والإنسان منهمك في حظوظه ومنغمس في شهواته قلما ينفك فعل من أفعاله وعبادة من عباداته عن حظوظ ما وأغراض عاجلة ولذلك من سلم له في عمره خطرة واحده خالصة لوجه الله نجا وذلك لعز الإخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب بل الخالص هو الذى لا باعث فيه إلا طلب القرب من الله تعالى ثم قال وإنما الإخلاص تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها قليلها وكثيرها حتى يجرد فيه قصد التقرب فلا يكون فيه باعث سواه قال وهذا لا يتصور إلا من محب لله مستهتر مستغرق الهم بالآخرة بحيث لم يبق للدنيا في قلبه قرار حتى لا يحب الأكل والشرب أيضا بل تكون رغبته فيه كرغبته في قضاء الحاجة من حيث إنه ضرورة الحياة فلا يشتهى الطعام لأنه طعام بل لأنه يقويه على العبادة ويتمنى لو كفى شر الجوع حتى لا يحتاج إلى الأكل فلا يبقى في قلبه حظ في الفضول الزائدة على الضرورة ويكون قدر الضرورة مطلوبا عنده لأنه ضرورة دينية فلا يكون له هم إلا الله تعالى فمثل هذا الشخص لو أكل أو شرب أو قضى حاجته كان خالص العمل صحيح النية في جميع حركاته وسكناته فلو نام مثلا ليريح نفسه ويقوى على العبادة بعده كان نومه عبادة وحاز درجة المخلصين ومن ليس كذلك فباب الإخلاص في الأعمال كالمسدود عليه إلا على سبيل الندور ثم تكلم على باقي المسألة وله في الإحياء من هذا المعنى مواضع يعرفها من زواله فإذا كان كذلك فالعامل الملتفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت