فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1506

على أن العلم المعتبر هو الملجىء إلى العمل به

فإن قيل هذا غير ظاهر من وجهين

أحدهما أن الرسوخ في العلم إما أن يكون صاحبه محفوظا به من المخالفة

أولا فإن لم يكن كذلك فقد استوى أهل هذه المرتبة مع من قبلهم ومعناه أن العلم بمجرده غير كاف في العمل به ولا ملجىء إليه وإن كان محفوظا به من المخالفة لزم أن لا يعصي العالم إذا كان من الراسخين فيه لكن العلماء تقع منهم المعاصي ما عدا الأنبياء عليهم السلام ويشهد لهذا في أعلى الأمور قوله تعالى في الكفار وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وقال الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وقال وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وقال ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ثم قال ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون وسائر ما في هذا المعنى فأثبت لهم المعاصي والمخالفات مع العلم فلو كان العلم صادا عن ذلك لم يقع

والثاني ما جاء من ذم العلماء السوء وهو كثير ومن أشد ما فيه قوله عليه السلام

إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وفي القرآن أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب وقال إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية وقال إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا الآية وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة والأدلة فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت