على أن العلم المعتبر هو الملجىء إلى العمل به
فإن قيل هذا غير ظاهر من وجهين
أحدهما أن الرسوخ في العلم إما أن يكون صاحبه محفوظا به من المخالفة
أولا فإن لم يكن كذلك فقد استوى أهل هذه المرتبة مع من قبلهم ومعناه أن العلم بمجرده غير كاف في العمل به ولا ملجىء إليه وإن كان محفوظا به من المخالفة لزم أن لا يعصي العالم إذا كان من الراسخين فيه لكن العلماء تقع منهم المعاصي ما عدا الأنبياء عليهم السلام ويشهد لهذا في أعلى الأمور قوله تعالى في الكفار وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وقال الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وقال وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وقال ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ثم قال ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون وسائر ما في هذا المعنى فأثبت لهم المعاصي والمخالفات مع العلم فلو كان العلم صادا عن ذلك لم يقع
والثاني ما جاء من ذم العلماء السوء وهو كثير ومن أشد ما فيه قوله عليه السلام
إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وفي القرآن أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب وقال إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية وقال إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا الآية وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة والأدلة فيه