كثيرة وهو ظاهر في أن أهل العلم غير معصومين بعلمهم ولا هو مما يمنعهم عن إتيان الذنوب فكيف يقال إن العلم مانع من العصيان
فالجواب عن الأول أن الرسوخ في العلم يأبى للعالم أن يخالفه بالأدلة المتقدمة وبدليل التجربة العادية لأن ما صار كالوصف الثابت لا يتصرف صاحبه إلا على وفقه اعتيادا فإن تخلف فعلى أحد ثلاثة أوجه
الأول مجرد العناد فقد يخالف فيه مقتضى الطبع الجبلي فغيره أولى وعلى ذلك دل قوله تعالى وجحدوا بها الآية وقوله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق وأشباه ذلك والغالب على هذا الوجه أن لا يقع إلا لغلبة هوى من حب دنيا أو جاه أو غير ذلك بحيث يكون وصف الهوى قد غمر القلب حتى لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
والثاني الفلتات الناشئة عن الغفلات التي لا ينجو منها البشر فقد يصير العالم بدخول الغفلة غير عالم وعليه يدل عند جماعة قوله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب الآية وقال تعالى إن الذين اتقو إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ومثل هذا الوجه لا يعترض على أصل المسألة كما لا يعترض نحوه على سائر الأوصاف الجبلية فقد لا تبصر العين ولا تسمع الأذن لغلبة فكر أو غفلة أو غيرهما فترتفع في الحال منفعة العين والأذن حتى يصاب ومع ذلك لا يقال إنه غير مجبول على السمع والإبصار فما نحن فيه كذلك
والثالث كونه ليس من أهل هذه المرتبة فلم يصر العلم له وصفا أو كالوصف مع عده من أهلها وهذا يرجع إلى غلط في اعتقاد العالم في نفسه أو اعتقاد غيره فيه ويدل عليه قوله تعالى ومن أضل ممن اتبع