فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن هنا يؤخذ حكم ما ألزمه الصوفية أنفسهم من الأوراد في الأوقات وأمروا بالمحافظة عليها بإطلاق لكنهم قاموا بأمور لا يقوم بها غيرهم فالمكلف إذا أراد الدخول في عمل غير واجب فمن حقه أن لا ينظر إلى سهولة الدخول فيه ابتداء حتى ينظر في مآله فيه وهل يقدر على الوفاء به طول عمره أم لا فإن المشقة التي تدخل على المكلف من وجهين أحدهما من جهة شدة التكليف في نفسه بكثرته أو ثقله في نفسه والثاني من جهة المداومة عليه وإن كان في نفسه خفيفا
وحسبك من ذلك الصلاة فإنها من جهة حقيقتها خفيفة فإذا انضم إليها معنى المداومة ثقلت والشاهد لذلك قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين فجعلها كبيرة حتى قرن بها الأمر بالصبر واستثني الخاشعين فلم تكن عليهم كبيرة لأجل ما وصفهم به من الخوف الذي هو سائق والرجاء الذي هو حاد وذلك ما تضمنه قوله الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم الآية فإن الخوف والرجاء يسهلان الصعب فإن الخائف من الأسد يسهل عليه تعب الفرار والراجي لنيل مرغوبه يقصر عليه الطويل من المسافة ولأجل الدخول في الفعل على قصد الإستمرار وضعت التكاليف على التوسط وأسقط الحرج ونهى عن التشديد وقد قال عليه الصلاة و السلام
إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وقال
من يشاد هذا الدين يغلبه وهذا يشمل التشديد بالدوام كما يشمل التشديد بأنفس الأعمال والأدلة على هذا المعنى كثيرة