فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1506

فمن هنا يؤخذ حكم ما ألزمه الصوفية أنفسهم من الأوراد في الأوقات وأمروا بالمحافظة عليها بإطلاق لكنهم قاموا بأمور لا يقوم بها غيرهم فالمكلف إذا أراد الدخول في عمل غير واجب فمن حقه أن لا ينظر إلى سهولة الدخول فيه ابتداء حتى ينظر في مآله فيه وهل يقدر على الوفاء به طول عمره أم لا فإن المشقة التي تدخل على المكلف من وجهين أحدهما من جهة شدة التكليف في نفسه بكثرته أو ثقله في نفسه والثاني من جهة المداومة عليه وإن كان في نفسه خفيفا

وحسبك من ذلك الصلاة فإنها من جهة حقيقتها خفيفة فإذا انضم إليها معنى المداومة ثقلت والشاهد لذلك قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين فجعلها كبيرة حتى قرن بها الأمر بالصبر واستثني الخاشعين فلم تكن عليهم كبيرة لأجل ما وصفهم به من الخوف الذي هو سائق والرجاء الذي هو حاد وذلك ما تضمنه قوله الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم الآية فإن الخوف والرجاء يسهلان الصعب فإن الخائف من الأسد يسهل عليه تعب الفرار والراجي لنيل مرغوبه يقصر عليه الطويل من المسافة ولأجل الدخول في الفعل على قصد الإستمرار وضعت التكاليف على التوسط وأسقط الحرج ونهى عن التشديد وقد قال عليه الصلاة و السلام

إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وقال

من يشاد هذا الدين يغلبه وهذا يشمل التشديد بالدوام كما يشمل التشديد بأنفس الأعمال والأدلة على هذا المعنى كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت