وقتا أو دعا إلى تحريه فلسبب برىء من هذا كله كحديث التنزل وحديث اجتماع الملائكة طرفي النهار وأشباه ذلك والدعاء أيضا عبادة لا يزاد فيها ولا ينقص أعني الكيفيات المستفعلة والهيئات المتكلفة التي لم يعهد مثلها فيما تقدم
وكذلك الأدعية التي لا تجد مساقها في متقدم الزمان ولا متأخره ولا مستعمل النبي عليه الصلاة و السلام والسلف الصالح والتي روعي فيها طبائع الحروف في زعم أهل الفلسفة ومن نحا نحوهم مما لم يقل به غيرهم وإن كان بغير دعاء كتسليط الهمم على الأشياء حتى تنفصل فذلك غير ثابت النقل ولا تجد له أصلا بل أصل ذلك حال حكمي وتدبير فلسفي لا شرعي هذا وإن كان الإنفعال الخارق حاصلا به فليس بدليل على الصحة كما أنه قد يتعدى ظاهرا بالقتل والجرح بل قد يوصل بالسحر والعين إلى أمثال ذلك ولا يكون شاهدا على صحته بل هو باطل صرف وتعد محض وهذا الموضع مزلة قدم للعوام ولكثير من الخواص فليتنبه له
ومنها أنه لما ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم حذر وبشر وأنذر وندب وتصرف بمقتضى الخوارق من الفراسة الصادقة والإلهام الصحيح والكشف الواضح والرؤيا الصالحة كان من فعل مثل ذلك ممن اختص بشيء من هذه الأمور على طريق من الصواب وعاملا بما ليس بخارج عن المشروع لكن مع مراعاة شرط ذلك ومن الدليل على صحته زائدا إلى ما تقدم أمران