كان لا يحجب بصره ما هو أكثف من حجاب الظلمة فكان يرى من خلفه كما يرى من أمامه وهذا أبلغ حيث كانت الخارقة في نفس البصر لا في المبصر به على أن ذلك إنما كان من معجزات النبي عليه الصلاة و السلام وكراماته التي ظهرت في أمته بعده وفي زمانه
فهذا التقرير هو الذي ينبغي الإعتماد عليه والأخذ لهذه الأمور من جهته لاعلى الجملة فربما يقع للناظر فيها ببادىء الرأى إشكال ولا إشكال فيها بحول الله وانظر في كلام القرافي في قاعدة الأفضلية والخاصية
ومن الفوائد في هذا الأصل أن ينظر إلى كل خارقة صدرت على يدي أحد فإن كان لها أصل في كرامات الرسول عليه الصلاة و السلام ومعجزاته فهي صحيحة وإن لم يكن لها أصل فغير صحيحة وإن ظهر ببادىء الرأى أنها كرامة إذ ليس كل ما يظهر على يدي الإنسان من الخوارق بكرامة بل منها ما يكون كذلك ومنها ما لا يكون كذلك
وبيان ذلك بالمثال أن أرباب التصريف بالهمم والنقربات بالصناعة الفلكية والأحكام النجومية قد تصدر عنهم أفاعيل خارقة وهي كلها ظلمات بعضها فوق بعض ليس لها في الصحة مدخل ولا يوجد لها في كرامات النبي صلى الله عليه و سلم منبع لأنه إن كان ذلك بدعاء مخصوص فدعاء النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن على تلك النسبة ولا تجري فيه تلك الهيئة ولا اعتمد على قران في الكواكب ولا التمس سعودها أو نحوسها بل تحرى مجرد الإعتماد على من إليه يرجع الأمر كله واللجأ إليه معرضا عن الكواكب وناهيا عن الاستناد إليها إذ قال
أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر الحديث وإن تحرى