ألا ترى أن خاصيته المذكورة هى هروب الشيطان منه وذلك حفظ من الوقوع فىحبائله وحمله إياه على المعاصى وأنت تعلم أن الحفظ التام المطلق العام خاصية الرسول صلى الله عليه و سلم إذ كان معصوما عن الكبائر والصغائر على العموم والإطلاق ولا حاجة إلى تقرير هذا المعنى هنا فتلك النقطة الخاصة بعمر من هذا البحر
وأيضا فإن فرار الشيطان أو بعده من الإنسان إنما المقصود منه الحفظ من غير زيادة وقد زادت مزية النبي صلى الله عليه و سلم فيه خواص منها أنه عليه الصلاة و السلام أقدره الله على تمكنه من الشيطان حتى هم أن يربطه إلى سارية المسجد ثم تذكر قول سليمان عليه السلام هب لي ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى ولم يقدر عمر على شىء من ذلك ومنها أن النبي عليه الصلاة و السلام اطلع على ذلك من نفسه ومن عمر ولم يطلع عمر على شىء منه ومنها أنه عليه الصلاة و السلام كان آمنا من نزعات الشيطان وإن قرب منه وعمر لم يكن آمنا وإن بعد عنه
وأما منقبة عثمان فلم يرد ما يعارضها بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم بل نقول هو أولى بها وإن لم يذكرها عن نفسه إذ لا يلزم من عدم ذكرها عدمها
وأيضا فإن ذلك لعثمان لخاصية كانت فيه وهى شدة حيائه وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم أشد الناس حياء وأشد حياء من العذراء في خدرها فإذا كان الحياء أصلها فالنبى عليه الصلاة و السلام هو الذى حواه على الكمال
وعلى هذا الترتيب يجري القول في أسيد وصاحبه لأن المقصود بذلك الإضاءة حتى يمكن المشي في الطريق ليلا بلا كلفة والنبي عليه الصلاة و السلام لم يكن الظلام يحجب بصره بل كان يرى في الظلمة كما يرى في الضوء بل