فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1506

بمقتضى ما يسمع وترك ما وراء ذلك وقد كان كثير من الأحكام التى تجرى على يديه يطلع على أصلها وما فيها من حق وباطل ولكنه عليه الصلاة و السلام لم يحكم إلا على وفق ما سمع لا على وفق ما علم وهو أصل في منع الحاكم أن يحكم بعلمه

وقد ذهب مالك في القول المشهور عنه أن الحاكم إذا شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم منهم تعمد الكذب لأنه إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكما بعلمه هذا مع كون علم الحاكم مستفادا من العادات التى لا ريبة فيها لا من الخوارق التى تداخلها أمور والقائل بصحة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق

ولذلك لم يعتبره رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الحجة العظمى وحكى ابن العربي عن قاضى القضاة الشاشي المالكي ببغداد أنه كان يحكم بالفراسة في الأحكام جريا على طريقة إياس بن معاوية أيام كان قاضيا قال ولشيخنا فخر الإسلام أبي بكر الشاشي جزء في الرد عليه هذا ما قال وهو حقيق بالرد إن كان يحكم بالفراسة مطلقا من غير حجة سواها

فإن قيل هذا مشكل من وجهين

أحدهما أنه خلاف ما نقل عن أرباب المكاشفات والكرامات فقد امتنع أقوام عن تناول أشياء كان جائزا لهم في الظاهر تناولها اعتمادا على كشف أو إخبار غير معهود ألا ترى إلى ما جاء عن الشبلي حين اعتقد أن لا يأكل إلا من الحلال فرأى بالبادية شجرة تين فهم أن يأكل منها فنادته الشجرة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت