فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1506

لا تأكل منى فإنى ليهودي وعن عباس ابن المهتدى أنه تزوج امرأة فليلة الدخول وقع عليه ندامة فلما أراد الدنو منها زجر عنها فامتنع وخرج فبعد ثلاثة أيام ظهر لها زوج وكذلك من كان له علامة عادية أو غير عادية يعلم بها هل هذا المتناول حلال أم لا كالحارث المحاسبي حيث كان له عرق في بعض أصابعه إذا مد يده إلى ما فيه شبهة تحرك فيمتنع منه

وأصل ذلك حديث أبي هريرة رضى الله عنه وغيره في قصة الشاه المسمومة وفيه فأكل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأكل القوم وقال

ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة ومات بشر بن البراء الحديث فبنى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك القول وانتهى هو ونهى أصحابه عن الأكل بعد الإخبار وهذا أيضا موافق لشرع من قبلنا وهو شرع لنا إلا أن يرد ناسخ وذلك في قصة بقرة بنى إسرائيل إذ أمروا بذبحها وضرب القتيل ببعضها فأحياه الله وأخبر بقاتله فرتب عليه الحكم بالقصاص وفى قصة الخضر في خرق السفينة وقتل الغلام وهو ظاهر في هذا المعنى إلى غير ذلك مما يؤثر في معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكرامات الأولياء رضى الله عنهم

والثانى أنه إذا ثبت أن خوارق العادات بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء كالعادات بالنسبة إلينا فكما لو دلنا أمر عادي على نجاسة الماء أو غصبه لوجب علينا الإجتناب فكذلك ههنا إذ لا فرق بين إخبار من عالم الغيب أو من عالم الشهادة كما أنه لا فرق بين رؤية البصر لوقوع النجاسة في الماء ورؤيتها بعين الكشف الغيبي فلا بد أن يبني الحكم على هذا كما يبني على ذلك ومن فرق بينهما فقد أبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت